تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
القواعد ذلك وإن خرجنا عنها بالنصوص ، كما عساه يشهد له التعبير بالأشبه المعروف إرادة ما ذكرناه منه في نسخة قديمة ، وحينئذ فيكون عدم معرفته الخلاف بالنسبة إلى التحريم الذي نقله عن الشيخ وأتباعه ، لا كما توهمه بعضهم منه من العكس ، وأن المراد نفي معرفته من غير الشيخ وأتباعه ، فإن أستاده المحقق وقبله ابن إدريس مصرحان بالحرمة ، فالمسألة حينئذ لا ريب فيها ، وكان الوجه في تخصيص ولد المرضعة بالنسبي دون الفحل عدم حرمة الرضاعي منها على ولده الذي هو المنشأ في التحريم عليه ، لما عرفت من اعتبار اتحاد الفحل بخلاف صاحب اللبن ، فإن جميع أولاده يحرمون على المرتضع نسبا ورضاعا كما تقدم ، مضافا إلى ما أشار إليه خبر عيسى من أن المنشأ في التحريم لبن الفحل الذي هو مشترك بين الرضاعي والنسبي ، بل قد لا يشرب النسبي منه ، فلا إشكال في الحكم حينئذ . ومن الغريب تردد بعض متأخري المتأخرين في أصل الحرمة ، بعد ما سمعت من النصوص المعتبرة المعتضدة بالعمل والاحتياط ، وأصالة الحرمة في وجه السالمة عن معارضة ما عدا الأصل المقطوع بعد تسليمه وما عدا ما يفهم من نصوص الرضاع من كون عنوان المحرم منه ما يحرم من النسب ، والفرض عدمه في المقام كما عرفت الذي يمكن منع دلالتها على الحصر في ذلك . فلا تنافي حينئذ بينها وبين أدلة المقام ، ومع التسليم - بل لعله الظاهر المنساق منها ، خصوصا بعد ذكرها في مقام التحديد والبيان - يجب تخصيصها بما هنا ، كما هو مقتضى القواعد ، لا حملها على الكراهة البعيدة عن سياقها ، خصوصا خبر ابن مهزيار منها . ( و ) إنما الكلام في أنه ( هل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في أولاد هذه المرضعة وأولاد فحلها ؟ قيل ) والقائل الشيخ في الخلاف والنهاية : ( لا ) يجوز ، بل عن الأول منهما الاجماع عليه ، لاستلزام صيرورتهم أولادا لأبيهم الأخوة بينهم ، بل الحرمة بينهم من مقتضى حكم إطلاق المنزلة . ( و ) لكن مع ذلك ( الوجه الجواز ) وفاقا للمحكي عن الأكثر ، للأصل بعد منع الاجماع المزبور ، بل المحكي عنه نفسه في المبسوط الحكم بالجواز ، ومن هنا
جواهر الكلام — صفحة 316 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني