تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
" من الرضاع " ويبقى الحكم بحاله من الحل والحرمة والمحلل له والمحرم عليه ، فلا تغيير لعبارة تحريم النسب بشئ إلا بزيادة لفظ " من الرضاعة " إلى موضوع التحريم الذي هو اسم من أسماء النسب ، فإن ذلك هو المعيار والمدار ، فكل شئ أردت معرفته من الرضاع تنظر إلى شخص عنوان حرمته في النسب ، وتضيف إليه من الرضاعة وتحكم بالحرمة . ولا يشتبه عليك أن المراد بنشر الرضاع الحرمة في المصاهرة أنه يحدث مصاهرة بمعنى أن الأجنبية لو أرضعت ولدك مثلا صارت بمنزلة زوجتك ، فتحرم أمها ، لأنها من أمهات نسائكم ، كما توهمه جماعة ، بل المراد من نشره ذلك على حسب النشر في النسب ، أي لا بد من وجود سبب المصاهرة وهو النكاح ، نعم الرضاع جعل الأم لها في الرضاعة بمنزلة الأم من النسب في الحرمة التي تسبب فيهما معا عن النكاح ، وكذلك منكوحة الأب الرضاعي والابن الرضاعي والجمع بين الأختين من الرضاعة . وبالجملة الرضاع يوجد العقلة النسبية ويتبعها التحريم بالنسب أو بالمصاهرة ، لا أنه يوجد المصاهرة ، ضرورة عدم اقتضاء الدليل ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، بل يمكن تحصيل الاجماع أو الضرورة على ذلك إلا ما دل عليه دليل بخصوصه لا يتعدى منه إلى غيره كما ستعرف . فظهر لك أن المدار على عنوان النسب الذي صار موضوعا للمحرم في مصاهرة أو غيرها لا نظائره ، فلا يشتبه عليك ذلك بما ينتزع من ألفاظ الأقدار المشتركة مما هي ليست من أشخاص عنوان المحرم في النسب ، كما وقع فيه جملة من الأعاظم وارتطم عليهم الأمر حتى وقع منهم تحريم جملة مما أحله الله غفلة عن حقيقة الحال . بل لا يحتاج إلى ما في التذكرة من استثناء أربع صور من ضابط " يحرم من الرضاع " إلى آخره ، حيث قال : " يحرم في النسب أربع نسوة قد يحرمن في الرضاع وقد لا يحرمن : الأولى أم الأخ في النسب حرام ، لأنها إما أم أو زوجة أب ، وأما في الرضاع فإن كانت كذلك حرمت أيضا ، وإن لم تكن كذلك لم تحرم ، كما لو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم . الثانية أم ولد الولد حرام ، لأنها
جواهر الكلام — صفحة 312 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني