من الألفاظ التي مرجعها إلى اللغة والعرف ، وإنما جاء من الشارع أحكام رتبها
عليها في النكاح وغيره ، فالمحرمات السبع وما حرم بالمصاهرة منها من حليلة
الابن ومنكوحة الأب وأم الزوجة ونحو ذلك لا مدخلية للشارع في تحقيق أسمائها
كما هو واضح ، وكذلك لا مدخلية له أيضا فيما حصل بالرضاع من العلقة التي هو
قال فيها : " إنها لحمة كلحمة النسب " ( 1 ) ولم يعهد من الشارع تحديد للأم
من الرضاعة ولا الأخت منه ولا غيرها ، بل هو لغة وعرفا وشرعا كحال ألفاظ
النسب مرجعه إلى اللغة والعرف ، فالأم من الرضاعة والأب منه والأخ منه مثلا
وهكذا يرجع فيها إليهما على حسب الرجوع إليهما في أسماء النسب ، وقوله صلى الله عليه وآله :
" يحرم من الرضاع " إلى آخره ليس فيه إلا بيان ما يحرم بالرضاع ، أي كل
شخص من أشخاص المحرم مما كان موضوعه اسما من أسماء النسب ، نظيره مما
هو مسمى باسمه من الرضاع محرم ، من غير فرق بين موضوع المحرم في النسب
والمصاهرة وغيرهما ، فيكون المقصود منه بيان ما يحرم به لا بيان كيفية علقته
وكيفية تأثيره بالنسبة إلى ما يرجع إلى موضوع الحكم مما ليس هو وظيفة
الشرع .
وبذلك كله اتضح لك ما ذكره غير واحد من الأصحاب من قصر نشر الحرمة
في الرضاع بين الأب الرضاعي والأم الرضاعية والمرتضع دون غيرهم من أصول
المرضع ، وذلك لانحصار عنوان ما يحرم من النسب فيهم ، ضرورة كون الأب
في النسب وإن علا يحرم عليه كلما تولد منه من الإناث ولو بوسائط ، فكذلك يحرم
على الأب الرضاعي كلما تولد منه كذلك ، والأم النسبية وإن علت يحرم عليها كل
ما تولد ولو بوسائط فكذلك الأم الرضاعية ، وهكذا في كل عنوان من أسماء النسب
التي جعلت موضوعا للحل والحرمة في مصاهرة وغيرها يجري في نحو ذلك العنوان
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذه الرواية مع التتبع في مظانها وإنما الموجود بهذا السياق
قوله صلى الله عليه وآله : " الولاء لحمة كلحمة النسب " وقد رواه في الوسائل في الباب - 42 -
من كتاب العتق الحديث 2 و 6 نعم ذكر السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ذيل الآية 23
من سورة النساء " الرضاع لحمة . . . " ولا أعلم أنه هل أخذه من كتب الحديث أو من الكتب
الفقهية كالجواهر وأمثاله .