وغير ذلك ، بل كاد يكون صريح بعضهم عند ذكره ما يحرم بالعقد من المصاهرة من
دون دخول ، بل عن المحقق في الشرائع وللولي الانكاح متعة وإن كنت لم أجده
فيها نعم عن بعض الناس تقييد ذلك بأن يكون للمولى عليه مصلحة وأن يكون
هو المقصود ، فلو لم يكن مقصوده المولي عليه لم يصح ، فلو عقد على صغيرة لإباحة
النظر لأمها أو لم يكن له فيه مصلحة لم يصح العقد ، ولا يباح النظر ، ولا يحرم به أم
المعقود عليها ، وكذا باقي أحكام المصاهرة ، بل جزم بذلك بعض الفضلاء ممن
قارب عصرنا وصنف فيه رسالة .
لكن لا يخفى عليك أن الجواز هو الموافق لما عرفت ، ودعوى اعتبار كون
المقصود ذلك للمولي عليه واضحة المنع ، لمنافاتها عموم الأدلة وإطلاقها ، سيما
مع ملاحظة كثير مما ذكروه في الحيل الشرعية مما هو منطبق على القواعد
في كتاب الطلاق ، والتخلص عن الرباء ، والجمع بين الأختين ، وإسقاط العدة ،
والاستبراء ، وغير ذلك ، والفوائد المذكورة في أصل مشروعية النكاح والمتعة والصلح
وغيرها من العقود ليست شرطا في صحة العقد ، وإنما هي حكم ومصالح لأصل
المشروعية ، كما هو واضح .
وكان عدم نص أساطين الأصحاب على ذلك للمفروغية منه كالمفروغية من عدم
اعتبار القصد إلى جميع آثار العقد وما يترتب عليه في صحته ، وأنه يكفي في ذلك
القصد بالعقد إلى كونها زوجة باعتبار أنها أنثى ، وهي محل له ذاتا وإن لم تكن
أهلا للوطء فعلا لإرادة ترتيب بعض الآثار ولو حل النظر إلى الأم ونحوه ، ولذا
نفى بعضهم عنه الخلاف بين أهل العلم .
فمن الغريب ما وقع من الفاضلين المزبورين من الوهم المسطور ، وأغرب من
ذلك ما ذكره ثانيهما في الرسالة المزبورة مما هو خارج عن محل البحث ، والله العالم
والهادي .
جواهر الكلام — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٤