هنا كان المحكي عن المعظم كالحلي والفاضل في المختلف وثاني المحققين والشهيدين
وغيرهم عدم الوجوب ، وتسمع تمام الكلام فيه في كتاب الديات إنشاء الله ، وكذا الكلام
في الاجماع المحكي عن الشيخ في أصل المسألة الموهون بمصير المعظم إلى خلافه ، بل
عن نهايته ذلك أيضا ، كل ذلك مع ما قيل من أن ظاهر عبارته المحكية في المختلف
في كتاب الديات أن دعوى الاجماع المزبور إنما هو على استحباب تركه لا تحريمه .
وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى الجواز حتى في الوطء الواجب ، لكن
مع الكراهة إلا مع الشرط أو الإذن ، مع احتمالها فيها أيضا وإن خفت عملا باطلاق
النهي المحمول عليها الذي لا يحكم عليه المقيد ، مضافا إلى قوله النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) :
" إنه الوأد الخفي " .
وكذا الكلام في الأمة التي حكى الاجماع على جواز العزل عنها غير واحد ، بل
يمكن تحصيله ، مضافا إلى ما سمعته من النص ( 2 ) وخصوصا إذا كانت مجوسية ،
لقول الباقر عليه السلام في خبر ( 3 ) ابن مسلم " لا بأس بأن يطأها ويعزل ، ولا يطلب
ولدها " بل ظاهر النص والفتوى ومعقد الاجماع جواز العزل عن الأمة وإن كانت
دائمة ، والحرة المتمتع بها التي يجوز أيضا العزل عنها وإن لم تأذن ، قولا واحدا
كما في جامع المقاصد ، وإجماعا كما في غيره ، بل والخمسة التي ذكرت في خبر
الجعفي ( 4 ) وإن كان الأول وهو رفع الكراهة أصلا فيما نفى عنه البأس المرادة
هي منه ولو بالقرينة لا يخلو من قوة ، خصوصا في بعض النساء التي ورد النهي عن
طلب الولد منها الذي هو كناية عن العزل عنها المستلزم لكراهة الانزال فيها ، لا العزل
عنها ، بل عن بعض القائلين بالتحريم استثناء ما إذا كان في دار الحرب ودعته حاجة
إلى الوطء ، هذا .
وقيل : هل يحرم عليها العزل لو قلنا به ؟ فيه وجهان ، من اقتضاء الحكمة
ذلك ، ومن الأصل ، وكذا القول في دية النطفة له ، قلت : إن أريد بعزلها منعها إياه
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 231 .
( 2 ) الوسائل الباب - 76 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 3 - 4 .
( 3 ) الوسائل الباب - 76 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 3 - 4 .
( 4 ) الوسائل الباب - 76 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 3 - 4 .