خلافه ، لاستصحاب الطهارة ، على أن ذلك في الحقيقة أمر خارج عن أحكام الوطء ،
فلا حاجة إلى استثنائه ، قيل : وإلا في الخروج عن الايلاء ، فإنه لا تحصل الفئة إلا
بالوطء في القبل ، قلت : وذلك لأن الايلاء لا يقع إلا به دون الوطء دبرا ، فلا حاجة
إلى استثنائه .
المسألة ( الثانية )
قصد ( العزل عن الحرة ) المنكوحة دواما ( إذا لم يشترط في العقد ولم تأذن ،
قيل ) والقائل الشيخان في ظاهر المقنعة وصريح المحكي عن الخلاف والمبسوط
وجماعة : ( هو محرم ) بل في الثاني الاجماع عليه ، لما روي ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله
" إنه نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها " بل عنه صلى الله عليه وآله ( 2 ) أيضا " أنه الوأد الخفي " أي
قتل الولد ، ولأن فيه فواتا للغرض من النكاح ، وهو الاستيلاد ، وللحق الذي للزوجة
وهو الالتذاذ ، بل ربما كان فيه إيذاء لها .
( بل يجب معه دية النطفة ) للزوجة ( عشرة دنانير ) للاجماع عن الشيخ ،
ولما روي صحيحا ( 3 ) عن علي عليه السلام من وجوبها على من أفزع مجامعا فعزل ،
قال : " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل يفزع عن عرسه ، فيعزل عنها الماء ولم يرد
ذلك بنصف خمس المئة عشرة دنانير " الظاهر كونه في الدية كائنا ما كان السبب ، ولا
ينافي ذلك اختصاصها بالزوجة ، لكون الأب هو السبب في الفوات ، فكان كالقاتل
الذي أومأ إليه النبوي المزبور ، فلا يرث حينئذ ، منها بل يخص بالأم على كل
حال ، بل لعل ذلك فيه إيماء إلى الحرمة ، ولذا رتب بعضهم الدية على الحرمة ، بل
هامش
( 1 ) المستدرك الباب - 56 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 231 .
( 3 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب ديات الأعضاء الحديث 1 من كتاب الديات .