ومنه يعلم وجه المراد في الموثق لظهور اتحاد المراد فيهما ، بل ربما يشهد لذلك في الجملة ما في صدقة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) حيث قال : " وأنه يقوم على ذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يريد الله تعالى في حل محلل لا حرج عليه ، فإن
أراد بيع نصيب من المال فيقضي به الدين فليفعل إنشاء ولا حرج عليه فيه ، وإن شاء
جعله شراء الملك " بناء على إرادة الرخصة له إن شاء بيع نصيب من المال الموقوف
على جهة ابطال وقفه لا خصوص الثمرة منه ، فتأمل .
وأما القول بصحة الشرط المزبور ورجوع الوقف حبسا حتى جعلوه قولا ثالثا في
المسألة ، ونسبوه إلى الشيخ والقاضي والمصنف هنا ، والفاضل في القواعد والتذكرة
والإرشاد والشهيد في الدروس والتنقيح وجامع المقاصد الروض والروضة ، فإن أرادوا به
ذلك مع فرض تحقق الحاجة ، فهو المختار ، وإن أرادوا به ذلك مع عدم الحاجة أيضا
بدعوى أن الميت بموته قد احتاج فهو كالخرافة ، ضرورة عدم كون ذلك المراد من اطلاق
الشرط مع امكان فرض التصريح بإرادتها حال الحياة ، وكذا دعوى - كون موت
الحابس غاية لحبسه بعد أن لم يذكر له أمدا ، ضرورة أنه قد ذكر له أمدا ولم يحصل
فمقتضى ذلك بقاؤه محبوسا إلى آخره ، على أن مفروض المسألة في الوقف وهو ما علم
قصد الوقف به ، لا أن مفروض المسألة من قال وقفت ، فيحمل قصده على إرادة الحبس
بقرينة الشرط المزبور إذ هو كما ترى خروج عما نحن فيه ورجوع إلى مسألة لفظية قد
عرفت البحث في نظيرها ، وأن المتجه فيها الحمل على البطلان لعدم صلاحية أصالة
الصحة لصرف ظاهر اللفظ كما تقدم تحقيق الحال فيه سابقا .
على أن دعوى بطلان الشرط المزبور بعد فرض القول بصحة الوقف المنقطع
- واضحة الفساد ، وكونه باطلا في نفسه للتعليق ، يدفعه معلومية جواز نظائره في
الوقف ، وأنه ليس تعليقا ممنوعا ، ولو سلم فهو باطل في الحبس أيضا ضرورة اشتراكهما
بالنسبة إلى ذلك .
وكذا دعوى أن الحكم بكون الفرض حبسا مع القول بصحة الوقف المنقطع ،
و
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام العشرة الحديث - 4 .