المنازل التي ينزلها الحاج والخانات ، ووقف الدور والمنازل التي ليست كذلك ،
والوقف على المسلمين ، فحكم في الأول والأخير بجواز الانتفاع وفصل في الدور والمنازل
وبين ما ينزلها الحاج والخانات وبين غيرها فجوز في الأول دون الثاني .
لكن في محكي المبسوط فأما إذا وقف وقفا عاما مثل أن يقفه على المسلمين جاز
له الانتفاع بلا خلاف ، لأنه يعود إلى أصل الإباحة ، فيكون هو وغيره سواء ، ومثله في
محكي الغنية .
قلت : لا ينبغي التأمل ولو للسيرة القطعية في جواز الانتفاع في المسجد ،
والخان ونحوهما اللذين صارا بسبب الوقف كالتحرير ، بل الظاهر خروجهما عن المالية
فيتنفع به حينئذ على الوجه الذي ذكره من غير فرق بين الواقف وغيره .
لكن دعوى - أن كل وقف عام حتى ما كان موضوعه العلماء والمجتهدون وغير
ذلك وكان له ثمرات تدخل تحت الملك كثمرة البستان ونحوها كذلك - محل بحث
أو منع ، ضرورة كون الملك فيه بقصد الواقف وغيره للجنس ، ولو بواسطة أفراده التي لو -
فرض كون الواقف منها ، لم يكن قد أخرج نفسه عن صدقته وتحقق فيه المانع المزبور ،
من غير فرق بين ذي الوصف السابق والمتجدد ، على أن وقفه على الفقراء نحو ملك
الزكاة للفقراء الذين لا يندرج فيهم من عليه الزكاة ، ومالكية الكلي على نحو مملوكيته ،
فكما أن خصوص الفرد في الثاني يكون منطبقا على الكلي المملوك وتحصل به براءة
الذمة ممن عليه فكذلك مالكية الكلي أيضا إذا تشخص بفرد انطبق عليه ، فإذا فرض أنه
الواقف ، صار هو المالك لصدقته المعتبر فيها خروجه عنه ، فلا بد حينئذ في صحة الوقف
من خروج تشخص الكلي به عنه ، كما أومئ إليه الفاضل فيها حكي عنه .
نعم لا بأس به فيما ذكرناه مما هو خارج عن المالية ، والانتفاع به ليس على
طريق الملك ، كالصلاة في المسجد والعبور على القنطرة والجلوس في الخان ونحو
ذلك مما هو جائز باعتبار الإباحة الشرعية ، ولو بسبب الوقف أو للسيرة القطعية أو
لغير ذلك هذا .
وفي جامع المقاصد عن بعض فتاوى الشهيد أنه يشارك ما لم يقصد منع نفسه
جواهر الكلام — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧١