ملك الغير من دون قبول ، مع أنه لو كان لاتجه كونه حينئذ من قسم الايقاع ، فلا يبطله
الرد ، وهو مناف لما صرح به جماعة من البطلان به ، وإن لم نقل باشتراط القبول ،
بل عن ظاهر الإيضاح وجامع المقاصد أنه لا خلاف فيه بيننا ، وأن المخالف فيه إنما هو
بعض الشافعية وحينئذ فعدم اشتراطه فيه مطلقا - كما عساه يتوهم من عدم ذكر
جماعة له - في غير محله .
نعم قد صرح المصنف ومن تأخر عنه كالفاضل والشهيدين وغيرهم بعدم الحاجة
إليه في الوقف على الجهات العامة ، لعدم القابل للقبول فيها ، ولما عساه يظهر من
المحكي من صدقات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والزهراء ( عليها السلام ) والصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) المشتملة على
ذكر انشاء الايجاب بدون قبول ، ولأن الأصل عدم اشتراطه بعد تناول المطلقات
للمجرد عنه إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة عدم اقتضاء الأول الصحة بلا قبول ، بل
بعد فرض الدليل على اعتباره ، يتجه عدم الصحة فيها حينئذ ، على أن قبول الولي
العام كالحاكم أو منصوبه ممكن ، بل ربما يستفاد من بعض الأدلة الآتية في القبض الاكتفاء
بقبول من يجعله قيما لها ، ولو نفسه كالقبض ولعله على ذلك ينزل ما وقع من صدقاتهم
بناء على أنها من الوقف ، لا قسم مستقل برأسه ، يثبت مشروعيته من هذه الروايات ،
لخلوها عن التصريح بكونه وقفا ، ولا بعد في دعوى مشروعية مثل هذا التسبيل بهذه
النصوص ، وإن لم أجد من احتمله .
وأما الأصل فيقتضي اعتباره ، لا عدمه ، لما سمعت من أن مقتضاه عدم ترتب
الأثر ، والمطلقات لا تتناوله ، بعد فرض الشك في معناه ، وأنه من قسم العقود المعتبر
فيها المعنى الارتباطي بين اثنين أو لا ، بل من ذلك ينقدح قوة اعتباره مطلقا على
نحو غيره من العقود ، حتى في الفورية والعربية وغيرهما ، ضرورة ظهور النصوص
أجمع في كونه قسما واحدا ، وقد عرفت المفروغية من اعتبار القبول فيه في الجملة ، إذ
القول بعدم اعتباره مطلقا وأنه فك ملك كالتحرير في غاية السقوط ، بل لم نعرفه
قولا لأحد من المعتبرين وإنما يذكر احتمالا ، وتهجسا ، فالوحدة المزبورة حينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام الوقوف والصدقات .