نعم في المسالك بعد أن استحسنه قال : إلا أن فيه خروجا عن صيغة الوقف
المنقولة ، وظاهرهم عدم المسامحة في مثل ذلك ، وإن كان الأقوى الاكتفاء في كل
لفظ يدل على المطلوب صريحا .
قلت : هو كذلك في غير المقام ، أما فيه فمسامحتهم فيه في غاية الظهور ، نعم هو
ليس صريحا في الاصطلاح الذي هو وضع اللفظ لخصوص المعنى .
( ولو قال حبست أو سبلت قيل : يصير وقفا وإن تجرد لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " حبس الأصل
وسبل الثمرة ) فيكون صريحا في الوقف كما عن الخلاف والغنية والجامع والتذكرة
والكيدري ، بل في الأول الاجماع عليه ( وقيل لا يكون وقفا إلا مع القرينة ) كما عن
الأكثر لعدم الوضع له والاستعمال أعم ( إذ ليس ذلك عرفا مستقرا بحيث يفهم ( عند )
الاطلاق ) لا أقل من الشك والأصل بقاء الملك ، ( و ) لا ريب في أن ( هذا أشبه )
بأصالة عدم النقل والانتقال ، وعدم ترتب أثر الوقف وأحكامه ، خصوصا مع معلومية
اشتراك كل منهما معنى بين الوقف وغيره ، والخبر إنما يدل على حصول الوقف بهما
معا ، لا بكل واحد منهما ، فيكون صريحا في عدم صراحتهما التي هي بمعنى وضع اللفظ
للوقف الذي معناه مركب من معناهما ، كما هو واضح بأدنى تأمل . هذا بل هما معا
لا يقومان مقام وقفت في الصراحة ، لاشتراكهما بين الوقف وبين الحبس ، بل لعلهما في
الثاني أظهر ، وربما توهم من عدم تعرض المصنف للقبول ، عدم اعتباره فيه ، وكذا غيره .
ولكن فيه أنه يمكن اكتفاء المصنف عنه بذكر كونه عقدا ، ومن المعلوم اعتباره في
معناه ، وعدم ذكره بالخصوص لعدم النزاع في خصوص ألفاظ له إذ هو ما يدل على
قبول ذلك الايجاب ، ولذا ترك ذكره المصنف فيما تقدم من بعض العقود الجايزة
المعلوم اعتباره فيه ، على أنه سيأتي له التصريح بعدم اعتباره في خصوص ما إذا
كان على جهة عامة ، وهو كالصريح في اعتباره فيه في غيرها ، ونحوه غيره ممن ذكره
في قسم العقود ، بل في جامع المقاصد والمسالك اطباق الأصحاب على أنه من
قسمها مؤيدا ذلك كله بمعلومية عدم دخول عين أو منفعة بسبب اختياري ابتداء في
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 511