كان الاختلاف في ذكر العقد وعدمه على نحو ما سمعته في البيع ونحوه من أنها اسم
للعقود ، أو للمعنى الحاصل منها ، وإن لم نقل بمشروعية المعاطاة فيه ، أو لما تسمعه
من الخلاف باعتبار القبول فيه وعدمه ، المقتضي للاختلاف في عقد أولا كما ستسمع .
( و ) كيف كان ف ( اللفظ الصريح فيه وقفت ) بلا خلاف كما في المسالك ،
ومحكي التذكرة وجامع المقاصد ، بل في محكي السرائر والتحرير والتنقيح وإيضاح النافع
والاجماع على صراحتها فيه .
نعم عن الشافعي في بعض أقواله أنها كناية عن الوقف ، وعن الفاضل في
التذكرة أنه من أغرب الأشياء ، ونفى الغرابة عنه بعض متأخر المتأخرين باستعمال
لفظ الوقف في مجرد الحبس والسكنى والرقبى والعمرى ، في صحيح ابن مهزيار ( 1 ) ،
والصفار ( 2 ) وفيه أن الاستعمال مجازا لا ينافي الصراحة المراد منها وضع اللفظ لذلك
كما هو واضح .
نعم الظاهر أنها الصريحة ( لا غير ) وفي بعض اللغات الشاذة أوقفت ، ولا
بأس بالعقد بها على شذوذها ( أما ) لفظ ( حرمت وتصدقت ) فلا خلاف في عدم
صراحتهما فيه كما اعترف به غير واحد بل حكى الاجماع في المسالك ، ومحكي التنقيح
( فلا يحمل على الوقف إلا مع القرينة لاحتمالهما مع الانفراد ) عن قرينة حال أو مقال
( غير الوقف ) لاشتراكهما بينه وبين غيره
( و ) لكن ( لو نوى بذلك الوقف من دون القرينة دين بنيته ) كما عن الخلاف
والمبسوط والغنية والسرائر وغيرها من كتب المتأخرين ، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف
به بعض مشايخنا ، بل ولا في أنه يدان بنيته إن لم يقصد الوقف بما هو صريح فيه إذا
لم يكن له معارض ، لكن قد يشكل الأول بعدم الاجتزاء بمثل ذلك في غيره من العقود
اللازمة ، بل المشهور فيما بينهم عدم انعقادها بالمجازات ، وإن كان خلاف المختار
إلا أنه على كل حال لا بد من اعتبار الدال على القصد في حصول أصل العقد ، لا
الحكم به ، لأنه المتيقن من السببية وإن لم نجد في المقام دليلا مخصوصا ، ودعوى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الوقوف - الحديث - 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الوقوف - الحديث - 1 - 2 .