- أن هذا العقد ليس من الخطاب الذي يراد به افهام الغير حتى يعتبر فيه ذكر
القرينة - تستلزم الاكتفاء بذلك في غيره من العقود ، فلاحظ وتأمل .
وعلى كل حال فالمراد من الإدانة بنيته هو ايكاله إلى دينه وقصده فيما بينه
وبين ربه ، فيعامل كلا منهما معاملة حاله في الواقع مع فرض عدم المعارض .
( نعم لو أقر أنه قصد ذلك ) أي الوقف بالكناية ( حكم عليه بظاهر الاقرار )
في الظاهر فيكون كالصريح حينئذ من هذه الجهة ، وإن بقي حكم الإدانة بحاله في
الواقع أيضا ، هذا .
وفي محكي التذكرة إذا أتى بالكناية فالمقترن الزايد عليه إما لفظ أو نية ، فاللفظ
أن يقرن إليه صدقة موقوفة أو محبسة إلى أن قال : وأما النية فينظر إن أضاف اللفظ
إلى جهة عامة كأن قال : تصدقت بهذا على المساكين بنية الوقف ، فالأقرب الحاقه
بالصحيح ، وإن أضافه إلى معين ، فقال : تصدقت عليكم أو عليك لم يكن وقفا على الأقوى
وفي المسالك وغيرها أن الفرق غير واضح ، إلا أنه لم يحك عن التذكرة كما حكيناه
وقد يقال : إن مراده من عدم الحكم بوقفه وإن نواه لعدم ما يقتضي التأييد .
ثم إنه قد يظهر من عبارة المصنف وما شابهها أن اللفظين صيغة واحدة للوقف
باعتبار افراد الضمير الراجع إليهما ولعله لذا قال في الدروس ، أن ظاهر الأصحاب
يدل على أنهما صيغة واحدة ، فلا تغني الثانية عن الأولى ، وتغني الأولى مع القرينة
ولو قال : جعلته وقفا أو صدقة مؤبدة محرمة كفى لكن في المسالك " إن ما ادعاه من الظاهر
غير ظاهر " .
قلت : قد عرفت الاشعار في المتن وما شابهه ، نعم قد يناقش - فيما ذكره من الفرق
بين الأولى والثانية - بأنه لا دليل عليه ، بل في محكي التذكرة " وأما حرمت هذه البقعة
للمساكين أو أبدتها ، أو داري محرمة أو مؤبدة ، فالأقرب أنها كناية عن الوقف ، فإن
انضم إليها قرينة تدل على الوقف صارت كالصريح ، وإلا فلا ، وكذا عن غيرها .
نعم حكى فيها عن أظهر وجهي الشافعية المنع في حرمت وأبدت لعدم استعمالهما
مستقلين ، وإنما يؤكد بهما غيرهما ، وأما ما ذكره أخيرا فلا أجد فيه خلافا .
جواهر الكلام — صفحة 4
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤