على حسب الإرادة في المفرد ، في نحو أدخل السوق واشتر اللحم ونحو ذلك .
نعم قد يشكل بظهور إرادة الجنس الذي يلغي فيه مراعاة أقل الجمع ، كما
يلغى مراعاته مع إرادة الاستغراق من مثل هذا اللفظ الذي علم عدم إرادة الاستغراق
منه ، ولذا لم يراع في مصرف الزكاة والخمس أقل الجمع فصاعدا ، ولكن لا ريب في أن
الأحوط ما ذكره ، كما أنه لا ريب في عتق الممكن من الأقل مع عدم سعة الثلث ، لعدم
سقوط الميسور بالمعسور ولأن دلالة الجمع على أفاده كدلالة اسم كل واحد منها
عليه ، فلا يسقط التكليف بالممكن منها بتعذر الآخر ، فلا يرد أن الموصى به مسمى
الجمع فينبغي بطلان الوصية أو توقع تنفيذها مع رجائه .
إنما الكلام فيما لو قصر حتى عن الواحد ، فهل يجب إعتاق شقص مع الامكان
قولان : مع أنه في المسالك استقرب الوجوب ، لثبوت عتق الجزء كالكل ، ولعموم " لا
يسقط " ( 1 ) و " ما استطعتم " ونحوهما ، لكن قد يناقش فيه بأن لفظ الرقبة لا يدل على
البعض إلا تضمنا ، والدلالة التضمنية تابعة للمطابقية ، فإذا فات المتبوع انتفى التابع
ودعوى - أن عتق الرقبة لما لم يتحقق إلا بعتق جميع أجزائها ، فكل جزء مقصود
عتقه ، ومأمور به بالذات لا بالتبعية ، فيجب حيث يمكن - واضحة المنع ، ضرورة أن
المقدمة وجوبها تبعي لا ذاتي كما حقق في محله .
نعم قد يقال : إن صرفه في ذلك أولى لأنه أقرب إلى مراد الموصي ، ولأنه
بعض أنواع البر الذي هو مصرف الوصية المتعذرة على الأصح كما تقدم ، من غير فرق
بين ما تجدد تعذرها وبين المتعذرة ابتداء فتأمل جيدا والله العالم .
المسألة ( الخامسة : إذا أوصى الانسان بعبد ، ولآخر بتمام الثلث ) باعتبار
قيمة العبد ( صحت الوصيتان ) لوجود المقتضي وانتفاء المانع ، فيقوم العبد يوم موت
الموصي الذي هو حال نفوذ الوصية ، وينظر إلى بقية التركة ، فإن خرج العبد من الثلث
صحت وصيته ، وينظر بعد ذلك فإن بقي من الثلث بقية فهي للموصى له الثاني وإلا
بطلت الوصية لفوات متعلقها وهذا واضح .
هامش
( 1 ) عن غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .