قلت فيه أولا : منع عدم إرادة المصرف من مثل هذا اللفظ الذي لا فرق بين تعلق
خطاب الزكاة وغيره في فهم أهل العرف منه ذلك ، ولو بقرينة عدم حصر الفقراء
ونحوه .
وثانيا : أن استحقاق الموصي لهم على جهة الاشتراك لا على المصرف لا
يقتضي ما ذكره من الرخصة ، ومن جواز الصرف إلى غير الموجودين أو إليهم وإلى
غيرهم كما هو واضح ، خصوصا بعد أن ذكر ذلك وجها لوجوب استيعاب من في
البلد المنافي لذلك والله العالم .
( و ) على كل حال ف ( هل يجب أن يعطى ثلاثة فصاعدا ؟ قيل : نعم ،
وهو الأشبه ) عند المصنف ( عملا بمقتضى اللفظ ) الذي هو جمع ، وأقله ثلاثة على
المختار ، وحينئذ لا يجوز أن يقصر عن ثلاثة ، فإن لم يوجد في البلد وجب الاكمال
من غيره مراعاة للفظ الجمع ، وأن الحكم ليس لبيان المصرف عنده ، وإلا لاكتفى بالواحد
وأشكله في المسالك " بأنه إن كان للاشتراك وجب تتبع الممكن ، وإن كان لبيان
المصرف لزمه الاكتفاء بواحد ، فالجمع بين وجوب استيعاب من في البلد وعدم وجوب
صرف إلى غيرهم ، مع وجوب الدفع إلى ثلاثة لا يخلو من اشكال " ثم قال : ولعل الوجه فيه
أن مراعاة الجمع يوجب الثلاثة فصاعدا ، واستيعاب من حضر لاشتراكهم في الاستحقاق
وعدم وجوب الدفع إلى من سواهم رخصة وتخفيف .
قلت : لم لا يكون هذا منه قرينة على عدم إرادته استيعاب من في البلد ، من
قوله " ولا يجب تتبع من غاب " فيكون حاصله عدم وجوب تتبع من غاب ، وعدم وجوب
استيعاب من في البلد ، ولكن يجب اعطاء الثلاثة فصاعدا مراعاة للفظ الجمع المراد
من تعريفه الجنس لا الاستغراق ، فهو للمصرف عنده ، إلا أنه يراعى في المصرف أقل
الجمع فصاعدا .
بل قوله ( وكذا لو قال : أعتقوا رقابا ، وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد ، إلا أن
يقصر ثلث مال الموصي ) شاهد لذلك ، ضرورة كون المراد منه عدم الفرق بين الجمع
المنكر والمعرف الذي لا يراد الاستغراق بتعريفه ، وإنما المراد منه العهد الذهني
جواهر الكلام — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٥٧