كون التعيب في حياة الموصي ، كما عساه يومي إليه الحكم ببطلان الوصية بموته ،
ضرورة أن تسلمه قبل موت الموصي كعدم تسلمه فالتقييد حينئذ في المتن وغيره
بذلك غير واضح ، ودعوى - إمكان إرادته الأعم من حياة الموصي وموته - يدفعها عدم
تمامية الحكم حينئذ فيما بعد الموت ، بناء على أن القبول كاشف عن الملك حين الموت ،
فالنقص بالعيب حينئذ داخل في ملك الموصى له الأول ، فلا يحتسب على غيره .
وبذلك كله وما تقدم في المباحث السابقة ظهر لك الحال في أقسام المسألة
وإن كثرها في المسالك فقال : إنما الكلام فيما لو تغيرت قيمة العبد أو بقية التركة بزيادة
أو نقصان قبل موت الموصي أو بعده ، وقبل تسلم الموصى له العبد أو بعده ، وقبل وصول
الثلثين إلى الورثة أو بعده ، لكن عند التأمل لا محصل لها فتأمل جيدا هذا .
( و ) قد ظهر مما قدمناه سابقا أنه ( لو كانت قيمة العبد بقدر الثلث بطلت
الوصية للآخر ) لانتفاء موضوعها .
المسألة ( السادسة : إذا أوصى له بأبيه فقبل الوصية ، وهو مريض ، عتق
عليه من أصل المال اجماعا ) منا سواء قلنا : بأن المنجزات منه أو من الثلث ( لأنه )
على الثاني ( إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه ) مما فيه ضرر بالوارث (
وهنا ) مع أنه ( لم يخرجه ) عن ملكه حتى يكون من التنجيز ، ( بل بالقبول
ملكه و ) لكن ( انعتق عليه قهرا تبعا لملكه ) لم يكن فيه ضرر على الوارث .
وما عن بعض العامة - أن خروجه من الثلث كالعتق اختيارا ، بل عن العلامة
أنه قواه في التحرير ، لأن اختيار السبب كاختيار المسبب ، فمتى كان الأول مقدورا
فالثاني كذلك ، وقهرية العتق لا يقتضي الخروج من الأصل ، مع استنادها إلى اختيار
المريض في التملك - واضح الضعف بعد ما عرفت ، ومثل ما لو وهب فقبل الهبة
وهو مريض ، وكذا لو كان قد ملكه بغير اختيار كالإرث ، بل هو أولى بالحكم من الأول .
نعم لو ملكه مختارا بعوض موروث كما لو اشتراه مثلا بثمن المثل اتجه القول
بخروجه من الثلث ، لأن تملكه له باختياره سبب عتقه ، فجرى مجرى المباشرة المفوتة
للمال على الوارث ، ولو باعتبار بذل الثمن في مقابلة ما يعلم فواته ، وزوال ماليته ، مع