وصحة الوصية بمثل نصيب الابن ، للظهور في إرادة المعنى المزبور الممنوع دعواه
هنا ، واحتمال كون المراد الوصية بجميع المال - باعتبار أن الولد لما لم يكن له
نصيب الآن ، وإنما يكون نصيبه بعد الموت كان إضافة النصيب إليه مجازا في جميع
التركة ، فكأنه قال : جميع التركة لفلان التي نصيب ابني لو فرض كونه وارثا لها وحده
من غير مزاحم له من وصية ولا غيرها ، وهذا وإن كان مجازا ، إلا أنه ليس هنا معنى
حقيقي يمكن حمله عليه ، حتى يقال : تقدم الحقيقة على المجاز - يدفعه عدم القرينة
الدالة عليه ، بل حمله على إرادة حرمان الوارث ، ووضع الموصى له موضعه أظهر
من ذلك .
نعم قد يناقش في البطلان على هذا التقدير أيضا لعموم أدلة الوصية فالمتجه
حينئذ نفوذها مع إجازة الوارث ، ومع عدمها تبطل منها ما زاحم الوارث وتصح في
غير ذلك ، وهو الثلث ، وتكون حينئذ كالوصية بجميع المال .
اللهم إلا أن يقال : إنها ظاهرة في إرادة الوصية بنصيب الوارث من حيث
كونه نصيبا ، وهو لا تصح الوصية به ، ضرورة عدم اجتماع كونه نصيبا وكونه موصى به ،
ولعله لذا قال في الدروس : " ولو أوصى بنصيب وارث فإن قصد عزله من الإرث فالأقرب
البطلان ، وإلا حمل على المثل ، وفيه معلومية إرادة كونه نصيبا لولا الوصية به
لا كونه نصيبا مع كونه موصى به ، فالمتجه حينئذ الصحة مع الإجازة ، وعدمها مع عدمها ، وليست
هي كالوصية بمال الغير الذي لا تعلق للموصى فيه ، ولا مما يستلزم وجودها عدمها
ولا بطلانها لازم للنقيضين على التقدير الذي سمعت ، بل منه يعلم ما في اطلاق
الشيخ بطلانها ، واطلاق غيره الصحة ، ولحمل على المثل أو على الجميع الذي
أطنب فيه في المسالك تبعا لجامع المقاصد ، مدعيا أنه المتبادر عند الاطلاق ،
وأنه لا يفهم من اللفظ إلا ذلك ، بل معظم القائلين بالصحة لا يريدون إلا ذلك ،
وإن ذكر بعضهم لفظ المثل ، لكن مرادهم من الوصية بجميع المال ، على معنى أنه
مثل ابني لو لم تكن وصية ولا وارث ، لا أن المراد له نصيب ابني فيكون شريكا له في
جواهر الكلام — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٥٢