بقية عياله الواجبي النفقة وحينئذ فقولهم في الاستدلال مع حصول الكفاية يكون
غنيا غير صحيح ، وإن أريد به مطلق السرف كما هو المراد من قوله تعالى ( 1 ) " ولا -
تأكلوها اسرافا " إلى آخره وقوله تعالى ( 2 ) " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " وقوله
تعالى ( 3 ) " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " إلى آخر الآية وغير ذلك ، فقيد
المعروف في " غير ذلك " غير واضح المراد يعتبر معه أقل الأمرين ، لأن التصرف على هذا
الوجه مختلف باختلاف الأشخاص والحاجة ، وربما أدى ذلك إلى الاضرار بمال
اليتيم ، وقوله في الرواية هو القوت تخصيص لمعنى الأكل إلا أنه ليس بصريح في
اختصاصه بأكله بنفسه لما عرفت من أن الأكل مستعمل لغة فيما هو أعم من ذلك " .
وعلى كل معنى من الأكل لا يتم الحكم فيه على اطلاقه ، لأن العمل ربما
كان قليلا والقوت كثيرة فيؤدي إلى الاضرار باليتيم زيادة على المكلف وفيه أنه لا
اجمال في الأكل بالمعروف عرفا خصوصا بعد توضيح النصوص له ، وأنه القوت
المراد به ما يحتاج إليه عرفا ، بل يمكن إرادة الضرورية من الكسوة وغيرها له ولمن
يعول به ، لكن بشرط اشتغاله بمال الطفل على وجه يمنع من تحصيل ذلك وأنه
لولا عمله به لأمكنه الاشتغال بما يحصل ذلك له منه ، وهو أمر مضبوط في العرف
ولذا أطلق الأمر به في الكتاب والسنة في مقام البيان خصوصا مع ملاحظة ما سمعته
في مرسل كنز العرفان مع ذلك .
نعم يقوى الظن بما سمعته من انطباق ذلك على أجرة المثل التي مقتضى
القاعدة ، والصحيح وغيرهما . ولذا كان الأقوى ذلك ، لا للاجمال في الآية والرواية
كما هو واضح .
هذا كله إذا لم يتبرع الولي ، وإلا لم يستحق شيئا ، أما لو لم يقصد الرجوع
ولا عدمه فالظاهر الاستحقاق أيضا لقاعدة الاحترام التي لا ينافيها عدم الأمر
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 6 .
( 2 ) سورة البقرة الآية - 188 .
( 3 ) سورة النساء الآية - 10 .