وخبر زرارة ( 1 ) المروي فيه أيضا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) فيها " سأله عنها فقال :
ذلك إذا حبس نفسه في أموالهم فلا يحترف لنفسه ، فليأكل بالمعروف من مالهم "
بناء على أن ذلك أجرة مثله لغلبة عدم زيادة احتراف الناس على ما يحتاجونه
في أقواتهم .
بل لعل ذلك هو المراد أيضا من مضمر محمد بن مسلم ( 2 ) المروي عن تفسير
العياشي " سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر
ماشيته ؟ فقال : إن كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد شاردها فليشرب من
ألبانها غير مجهد ولا مضر بالولد ثم قال : وإن كان غنيا " إلى آخره .
وموثق حنان ( 3 ) " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : سألني عيسى بن موسى عن القيم
للأيتام في الإبل ما يحل له فيها ؟ فقلت له : إذا لاط حوضها وطلب ضالتها ، وهنا
جربانها ، فله أن يصيب من لبنها من غير نهك لضرع ، ولا فساد لنسل " بناء على
أن ذلك أجرة مثله عرفا أو أقل ، فإنه من المعروف أيضا ، ضرورة كون المراد أن
الأكل من مال اليتيم لا يكون إلا في مقابلة عمله له فيما له ، وإلا كان من الذين يأكلون
أموال اليتامى ظلما .
نعم أعلى أفراد الأكل بالمعروف شرعا وعرفا أجرة المثل ، فإن نقص عنها
زاد في المعروف وقد أحسن إلى اليتيم ، بل إن لم يأخذ شيئا ، فقد زاد في الاحسان
ولم يكن من الأكل بالمعروف الذي قد رخص فيه في مقابلة العمل للفقير ، دون الغني
الذي أريد منه الاستعفاف عن ذلك ، مع علمه لليتيم في ماله ، فالمراد حينئذ أن
الفقير إن أراد الأكل ، فلا يأكل إلا بالمعروف ، وهو أن يكون في مقابلة عمل له
في مال اليتيم وأن لا يزيد على أجرة المثل ، وكلما نقص عن ذلك فهو من المعروف .
بل لعل ذلك هو المراد من النصوص سيما المرسل في كنز العرفان ( 4 ) قال :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 - 1 - 3 - 8 - 9 - 10 - 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 - 1 - 3 - 8 - 9 - 10 - 6 .
( 3 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 .
( 4 ) المستدرك ج 2 ص 454 .