بيع فيمن زاد يزيد ، ويأخذ لنفسه ، فقال : يجوز إذا اشترى صحيحا " .
وقيل كما عن الخلاف والحلي لا يجوز ، لوجوب التغاير بين الموجب والقابل ، وهو
مفقود ، وقياسه على شراء الأب من مال ولده قياس ، ولما عن ابن مسعود ( 1 ) " من أن رجلا
أوصى إلى رجل ببيع فرس له ، فاشتراه الوصي لنفسه ، واستفتى عبد الله بن مسعود
فقال : ليس له ذلك " وفي محكي الخلاف بعد أن حكى ذلك عن ابن مسعود قال :
ولا يعرف له مخالف ، وللأخبار ( 2 ) المانعة عن شراء الوكيل لنفسه الذي هو بمنزلة الوصي .
وفيه منع اعتبار التغاير حقيقة كما هو مقتضى الاطلاقات والعمومات ، فيكفي حينئذ
التغاير الاعتباري نحو ما في شراء الأب من مال ولده الصغير الثابت بالاجماع حتى من
الخصم ، وكذا النكاح بل عن الطوسي دعوى الاجماع على الاكتفاء به فيه ، والاستدلال
بهما على المطلوب ليس من القياس ، بل من اتحاد طريق المسألتين ، بل لعل المقام
أولى من النكاح في الجواز ، ولا أقل من أن يكون ذلك عاضدا للاطلاقات والعمومات
وكاشفا عن إرادة العموم منها على وجه يشمل ذلك ، وخبر ابن مسعود بعد أن لم يكن
مسندا إلى من يجب اتباعه لا حجة فيه ، وعدم وجدان المخالف له لا يصيره اجماعا ،
وأخبار الوكيل بعد فرض القول بها فيه يمكن الفرق بينه وبين الوصي بثبوت الولاية للثاني
بخلاف ( و ) قد ظهر من ذلك كله أن ( الأشبه ) بأصول ذلك المذهب وقواعده
( الجواز ) لكن ( إذا أخذ ) أي الوصي ( بالقيمة العدل ) ولم يكن ثمة من
يزيد عليه لوجوب مراعاة المصلحة في ذلك خصوصا بعد قوله تعالى ( 3 ) " ولا تقربوا مال
اليتيم إلا بالتي هي أحسن " وقد تقدم تمام الكلام في باب البيع والرهن والحجر
وغيرها في هذه المسائل وفي جواز اقتراض الولي المال مع الملاءة والرهن وعدمهما
فلاحظ وتأمل والله هو العالم .
( وإذا أذن ) الموصي ( للوصي أن يوصي ) على ما أوصاه به من أطفال
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة ج 5 ص 238 .
( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب آداب التجارة .
( 3 ) سورة الإسراء الآية - 34 .