كبار قد أدركوا ، وفيهم صغار ، أيجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ، ويقضوا دينه إن صح
على الميت شهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار ؟ فوقع ( عليه السلام ) : نعم على الأكابر
من الولد أن يقضوا دين أبيهم ، ولا يحبسوه بذلك " .
ومنهما يعلم الحكم فيما ذكره المصنف ( و ) غيره من أنه ( لو أوصى إلى
اثنين ) مثلا ( أحدهما صغير ) والآخر كبير ( تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ
الصغير ) ولأنه وصى في الحال منفردا إذ الشريك معه بعد البلوغ ، كما لو قال :
أنت وصيي فإذا حضر فلان فهو شريكك ، ومن ثم لم يكن للحاكم أن يداخله ( و ) لا
أن يضم إليه آخر ، ليكون نائبا عن الصغير .
نعم ( عند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد ) لحصول الشريك له حينئذ ، كما لو
أوصى إلى اثنين كاملين ابتداء على ما ستعرف ، هذا .
وفي المسالك وغيرها أن صحه الوصية إلى الصبي منضما على خلاف الأصل ،
لأنه ليس من أهل الولاية ، ولكن جاز ذلك للنص ، فلا يلزم مثله في الوصية إليه مستقلا
وإن شرط في تصرفه البلوغ ، وكان ذلك في معنى الضم ، وقوفا فيما خالف الأصل
على مورده ، ولأنه يغتفر في حال التبعية ما لا يغتفر استقلالا .
قلت : قد عرفت سابقا ما يقتضي أن الأصل جواز نصب الصبي وصيا إذا علق
ذلك على بلوغه رشيدا ، ضرورة كونه الموافق للعمومات وأن الوصاية كالإمارة لا يقدح
فيها التعليق ونحوه ، ولذا جاز الوصية إلى المجنون الأدواري ، وجاز الايصاء إلى
زيد فإن مات فإلى عمرو ، وإلى ولده وإن بلغ رشيدا ، كما نص عليه في الدروس ،
وكذا في القواعد ، وحينئذ فالمتجه كون المنضم على الوجه المزبور على وفق الأصل لا
على خلافه ، بل المتجه جواز الانضمام كذلك والاستقلال إن لم يقم اجماع على
خلافه ، ودونه خرط القتاد .
ودعوى أن محل البحث الوصاية فعلا ، لا المعلقة على البلوغ ، وقد ثبت في
المنضم للخبرين السابقين ، دون المستقل الذي لا ريب في مخالفة وصايته الفعلية
للأصل ، لعدم قابليته للولاية ، وبذلك صح للمصنف وغيره الفرق بين وصاية المنضم
جواهر الكلام — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٢