على اختصاصه بالوصية التمليكية ، بل هو شامل لذلك ولجعل الولاية له ، وبمعلومية
قصور العبد عن هذا المنصب الذي من الواضح الفرق بينه وبين الوكالة ، بل لولا
الاجماع على الصحة بإذن السيد ، لأمكن القول بالمنع معها أيضا ، كما عن الشافعي
وجمع من العامة ، سيما الولاية على الطفل مثلا ، لقصوره عنه كالملك الذي لا يجدي
فيه إذن السيد ، بل لعل الولاية أعظم منه من غير فرق بين مملوك السيد بأقسامه
وغيره ، ووجود القابلية له في المدبر مثلا بعد الموت لا يجدي مع فقدها حال الوصية
كما أنه لا يجدي التبعيض أيضا ، وإن أجدى في الملك ، لعدم قابلية الولاية التوزيع
كالملك ، فتأمل .
نعم لو أوصى إليه معلقا ذلك على حريته ، أمكن الجواز ، بناء على قبول
الوصاية مثل هذا التعليق كما عرفته فيما تقدم ، والله العالم .
( و ) مما يعتبر في الوصي البلوغ بلا خلاف أجده فيه ف ( لا تصح الوصية إلى
الصبي منفردا ) لقصوره بالصبا السالب لأقواله وأفعاله عن منصب الوكالة ، فضلا
عن الوصاية التي قد عرفت أنها أعظم منها باعتبار كونها ولاية بخلافها ، بل لا
يتعقل ثبوت السلطنة لغير المميز من الصبيان على المميز منهم .
( و ) لكن قد ورد في خبرين معتبرين بفتوى الأصحاب على وجه لا يعرف
فيه خلاف بينهم ، أنه ( تصح ) وصايته ( منضما إلى البالغ ) الكامل و ( لكن لا
يتصرف ) الصبي ( إلا بعد بلوغه ) وإنما فائدة نصبه جواز تصرفه بعد البلوغ
على وجه يكون شريكا للبالغ .
قال علي بن يقطين ( 1 ) : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل أوصى إلى امرأة
وشرك في الوصية معها صبيا ؟ فقال : يجوز ذلك ، وتمضي المرأة الوصية ، ولا تنتظر
بلوغ الصبي ، فإذا بلغ الصبي فليس له إلا الرضا ، إلا ما كان من تبديل أو تغيير ،
فإن له أن يرده إلى ما أوصى به الميت " .
وقال الصفار ( 2 ) كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) : " رجل أوصى إلى ولده وفيهم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 50 من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 .