يستفاد من التنقيح ، ومال إليه الصدوق لحرية المدبر حال المباشرة ، ولزوم الكتابة
وتصرف المكاتب من غير حجر ، ولا يخلو عن قوة ، لعمومات الكتاب والسنة ، الناهية
عن تغيير الوصية ، وسلامتها في المفروض عما مر من الأدلة المانعة لما ذكر .
قلت : قال في الدروس : " خامسها إذن المولى ، لو أوصى إلى عبد الغير
أو مكاتبه أو مدبره أو أم ولده . ولو أوصى إلى عبد نفسه أو مدبره أو مكاتبه أو أم ولده
لم يصح عند الشيخ ، وجوز المفيد وسلار الوصية إلى المدبر والمكاتب مطلقا ، ولعله
ليست كما حكى عنهما في الجملة ، والموجود في المقنعة : ولا يوصي إلى العبد ، لأنه
لا يملك مع سيده أمرا ، ولا بأس بالوصية إلى المدبر والمكاتب ، وفي المراسم : ولا
يوصي إلى العبد إلا من كان منهم مكاتبا أو مدبرا فتأمل .
وكيف كان فقد أطلق المصنف وغيره أيضا عدم جواز وصية المملوك الشامل
لذلك كله وغيره ، بل الظاهر عدم الفرق فيه بين مملوك نفسه ومملوك غيره ، وقوله
" إلا بإذن مولاه " لا يقضي باختصاص المستثنى منه في الثاني لغة ولا عرفا ، وإن
كان لا يتصور اخراجه منه باعتبار اقتضاء الوصية إليه الإذن في قبولها ، لكن قد
يقال : إن إذنه لا تجدي ، لأن أثر الوصاية بعد الموت الذي ينقطع به ملكه ، أو
ينتقل إلى غيره .
ودعوى - أن ذلك من الوصية بمنافعه فليس للوارث الاعتراض - واضحة الفساد
ضرورة عدم كون ذلك منها بعد عدم قصدها .
ومن هنا كان مقتضى ما حكاه المفروغية من عدم جواز وصية القن ولو كان عبد
نفسه ، وأن الخلاف في غيره ، وكأنه قدس سره مال إلى الجواز ، بناء منه على أن
مدرك المنع ما سمعت من الحجر عليه ، واقتضاء الوصاية التصرف فيه ، وهما مفقودان
في الفرض ، فتبقى العمومات سالمة عن المعارض .
وفيه : أنه يمكن أن يكون الدليل الاجماع المحكي المعتضد بظاهره وباطلاق
الأكثر وباطلاق قوله ( عليه السلام ) " لا وصية لمملوك " ( 1 ) في خبر ابن الحجاج الذي لا قرينة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 78 من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .