إحدى فرق الشيعة حمل كلامه العام عليه ، وصرف في أهل نحلته دون من عداهم ،
عملا بشاهد الحال " وعن التذكرة نفى البأس عنه ، وهو كذلك مع فرض قيام قرينة عليه ،
وإلا فالحكم لمصداق اللفظ في الواقع كالمسلم ، ومع فرض الاختلاف في مصداق الشيعي
فالحكم على حسب ما قلناه في المؤمن ، وهو واضح ، كوضوح الانصراف الآن من هذا اللفظ
- لو كان الواقف اثني عشريا - إليهم خاصة ، ولا يدخل فيه أحد من الجارودية أو غيرهم
ولعل كلام الأصحاب محمول على حال عدم القرينة ، فإن الأمر يدور حينئذ على المفهوم
واقعا في نفسه ، ومن ذلك يظهر لك الحال فيما أورده بعض الناس - ممن قارب عصرنا -
على الأصحاب من معلومية خروج غير الاثني عشرية إذا كان الواقف واحدا منهم كما هو
واضح ( وهكذا إذا وصف الموقوف عليه بنسبة دخل فيها كل من أطلقت ) عليه إلا أن
تكون هناك قرينة صارفة ، وهذا هو الضابط في جميع هذه المسائل على حسب غيره من
المقامات .
لكن في المسالك " لا كلام في ذلك مع اتفاق العرف والاصطلاح ، ومع التعدد يحمل
على المتعارف عند الواقف ، وبهذا يتخرج الخلاف والحكم في الجميع " وهو كذلك مع
فرض العرف الخاص ، لا القول الخاص في التفسير كما عرفته سابقا ، ولكن لا يخفى عليك
عدم تخرج الخلاف على ذلك ضرورة عدم النزاع في تقديم العرفية الخاصة على غيرها
في لفظ أهلها كما هو واضح .
( و ) على كل حال ف ( لو وقف على الإمامية ، كان للاثني عشرية ) خاصة لأنهم
المعروفون بهذا الاسم ، والظاهر عدم اعتبار اجتناب الكبائر هنا ممن اعتبره في المؤمن
كما هو مقتضى دليل القائل أما اعتبار العصمة فقد يظهر من الدروس ذلك ، ولا يبعد أن
يكون التحقيق فيها ما ذكرناه في المؤمن فلاحظ وتأمل ( ولو وقف على الزيدية كان
للقائلين بإمامة زيد بن علي ) بن الحسين ( عليه السلام ) ثم لكل من خرج بالسيف
من ولد فاطمة ( عليها السلام ) من ذوي العلم والرأي والصلاح ، وما عن ابن إدريس من بطلان
الوقف إذا كان الواقف غير زيدي خروج عن محل البحث .
( وكذا ) الحال ( لو علقهم بنسبته إلى أب ، كان لكل من انتسب إليه بالأبوة
جواهر الكلام — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠