هو معلوم الخروج في العرف وبالعكس .
( و ) من هنا كان ما ( قيل ) وإن لم نعرف قائله كما اعترف به في المسالك من
تحديده بما يلي داره ( إلى أربعين دارا من كل جانب ) صغيرة كانت أو كبيرة ضعيفا
جدا ، بل في المتن ( وهو مطرح ) وفي غيره شاذ وفي ثالث ليس بشئ ، كل ذلك للقطع
بمخالفة العرف له وجعله عرفا شرعيا غير مجد في الألفاظ المتداولة بين أهل العرف
في غيره كما هو المفروض .
وإن رواه جميل بن دراج في الحسن أو الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) " حد
الجواز أربعون دارا من كل جانب ، من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله " .
وعمرو بن عكرمة عنه ( عليه السلام ) أيضا ( 2 ) " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل أربعين دارا جيران من
بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله " .
وعمرو بن عكرمة عنه ( عليه السلام ) أيضا في حديث طويل في آخره ( 3 ) " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أمر عليا وسلمان وأبا ذر أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنه لا ايمان لمن لم يأمن
جاره بوائقه فنادوا بها ثلاثة ، ثم أومأ بيده إلى أربعين دارا من بين يديه ومن خلفه
وعن يمينه وعن شماله " .
لكنها محمولة على التقية من العامة الذين حكموا بذلك ( 4 ) للمرسل عن عايشة
" أن النبي سئل عن حد الجواز ، فقال : إلى أربعين دارا " أو على إرادة جوار الشرف
كساكني النجف وكربلا وغيرهما بعنوان المجاورة لقبورهم ، أو غير ذلك ، فمن الغريب
ميل ثاني الشهيدين إلى هذا القول مع شدة مخالفته للقواعد الشرعية ، ضرورة اقتضائه
الوقف أو الوصية لمن يعلم بعدم إرادة الواقف والموصى إياه كما هو واضح .
ومن ذلك يعلم أن المدار في التحديد المزبور على نحو ذلك أيضا ، فلو علم
بدخول من خرج عن التحديد في إرادة الواقف حكم بدخوله ، وإنما فائدة التحديد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 90 - من أبواب أحكام العشرة الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 90 - من أبواب أحكام العشرة الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 86 - من أبواب أحكام العشرة الحديث 1 .
( 4 ) المغني لابن قدامة ج 6 ص 556 طبع دار الكتب العربية بيروت سنة 1390 .