خصوصا بعد ملاحظة كون المرجع في المسألة الفهم عرفا ولو بشاهد الحال ، فايكاله
حينئذ إلى الوجدان كما في نظائره أولى من إقامة الدليل والبرهان ، وكذا ما في الدروس
من أن الرجوع إلى الاعتقاد قوي ، وإن خفي بني على تحقق الاسلام والكفر وهو في علم
الكلام ، والله العالم .
( ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية ، وقيل : ) والقائل الشيخ وجماعة
( إلى مجتنبي الكبائر ) منهم التي منها الاصرار على الصغائر ( والأول أشبه ) لعدم
الدليل عل اعتبار ذلك في الايمان بل ظاهر الأدلة خلافه بل استقر المذهب الآن على
ذلك ، بل هو المحكي عن التبيان للشيخ قائلا أنه كذلك عندنا ، مشعرا بالاتفاق عليه ،
وعن الحلبي والديلمي وكافة المتأخرين ، بل ظاهر المصنف والأكثر على ما اعترف به بعضهم
بل في الرياض نسبته إليهم عدم الفرق في الانصراف المزبور بين كون الواقف منهم أو من
غيرهم .
لكن في المسالك بعد أن ذكر أن للايمان معنيين ، عام ، وهو التصديق القلبي بما
جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو أخص من الاسلام ، وخاص ، وهو أيضا قسمان أحدهما أنه كذلك
مع العمل الصالح ، فصاحب الكبيرة ليس بمؤمن والثاني الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثني عشر
( عليهم السلام ) ، وهو المتعارف بين الإمامية وذكر ما اقتضاه ظاهر المصنف والأكثر قال : " وهو
مشكل لأن ذلك غير معروف عنده ، ولا قصده متوجه إليه ، فكيف يحمل عليه ، وليس الحكم
فيه كالمسلمين في أن لفظه عام فينصرف إلى ما دل عليه اللفظ ، وإن خالف معتقد
الواقف كما تقدم ، لأن الايمان لغة هو مطلق التصديق ، وليس بمراد هنا واصطلاحا مختلف
بحسب المصطلحين ، والمعنى الذي اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العام ، فلو قيل
بحمله عليه إذا كان الواقف غير إمامي كان حسنا ، أو يقال : إذا كان من الوعيدية يحمل
على معتقده أو من الإمامية ، فعلى معتقده ، أو من غيره فعلى معتقده عملا بشاهد الحال
ودلالة العرف الخاص والقرائن الحالية ، ولو كان الواقف إماميا وعيديا كما اتفق لكثير من
قدمائنا تعارض العرفان ، ولعل حمله على المعنى المشهور وهو الأخير أوضح لأنه أعرف "
وتبعه على ذلك في الرياض .
جواهر الكلام — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨