ثم إن ظاهر عبارة المصنف وغيرها عدم الفرق فيما ذكره من التقويم بين القن
وغيره ، اللهم إلا أن يكون ما ذكره بقوله " ويعتبر ما أوصى به لمملوكه " إلى آخر راجعا
إلى الأول ، ولعل ذلك متعين ، ضرورة أنه لا وجه لاجراء ما ذكره على المدبر والمكاتب
وأم الولد ، خصوصا بعد ذكره الأخير مستقلا ، والمدبر غير محتاج إلى اعتاق ، بل ولا
إلى ملاحظة مساواة الموصى به لقيمته ، وزيادته وقلته بحيث يبلغ قيمته الضعف على
القول به ، بل هو بمجرد موت السيد يتحرر ، فإن كان له مال أخذ ما يقابل الثلثين عن
ثلثه ، وإلا سعى في ذلك .
ومن هنا يظهر أنه غير مندرج في الخبر المزبور الذي هو العمدة في اثبات
صحة الوصية للعبد بعد الاجماع كما اعترف به في المسالك .
نعم قد يقال : إنه أولى من القن الذي هو موضوع خبر الحسن بن صالح ( 1 ) على
الظاهر ، مضافا إلى ما سمعته من الاجماع المحكي ، فتصح الوصية حينئذ له ، وتصرف
في فكه أو تعطى له مع فكه من غيرها كما سمعته في القن ، بل لعل ذلك أولى ضرورة
كونهما وصيتين له ، فيعتق حينئذ من الثلث ، وتدفع الوصية له كما في صورة زيادة الموصى
به على قيمته ، فإنه لا اشكال ولا خلاف في دفع الزيادة له .
ولا ينافي ذلك أن المراد بصحة الوصية له صرفها في فكه من الرق ، لامكان
كون ذلك حيث لا يكون سبب غيرها لحريته كالتدبير الذي هو مع الوصية له بمنزلة
الوصية بعتقه ، ودفع الموصى به له من غير فرق بين تقدمها على التدبير وتأخرها
عنه ، وبين كون الوصية بالجزء المشاع والمعين ، واحتمال بطلان التدبير فيما لو فرض
تأخر الوصية عنه وكانت بالجزء المشاع باعتبار أنها بمنزلة الوصية بعتقه الظاهرة في
العدول عن التدبير ، وكذا احتمال بطلان الوصية له لو فرض تأخر التدبير عنها لنحو
ذلك أيضا - واضح الضعف بل الفساد ، ضرورة عدم انحلال ذلك إلى ما سمعت بل
لا يبعد تأكد الوصية بتدبيره بالوصية له بالجزء المشاع .
ولذا قال في القواعد : " لو أوصى لعبده برقبته احتمل ضعيفا البطلان ، لعدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 79 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .