مضافا إلى نفي الخلاف فيه ، في الرياض مع الايصاء بالشهادة ، بل في المسالك
أن عليه أصحابنا ، بل ومع عدم الايصاء خلافا للطوسي فخصها بالأول ، ولا وجه له
سوى دعوى أن أمر الوصية أخف من غيره ، ولذا قبلت فيه شهادة أهل الذمة ، وهو
كما ترى ، وإلى ما تعرفه في محله من قبول شهادة العبد مطلقا .
وعلى كل حال اتفاقهم ظاهرا على الحكم هنا ، وخلافهم في قبول شهادة
العبد على أقوال متعددة ، إما أن يكون للخبرين المزبورين المعتضدين بما عرفت ،
أو لأنهما حران في ظاهر الشرع ، وفي حق الورثة الذين شهدوا عليهم ، وإن استلزم
ذلك رقيتهما لغيرهم أخذا باقرارهما ، أو لعدم بينة على دعويهما العتق من سيدهما
الأصلي ، ولا تنافي بين الأمرين ، بعد أن كانا من الأحكام الظاهرية التي يمكن العمل
بكل منهما نحو الصيد الواقع في الماء ، فإنه يحكم بميتته وطهارة الماء ، عملا بكلا الأصلين
وليس ما نحن فيه مما يستلزم من وجوده عدمه ، لأن ذلك إنما هو في الأحكام الواقعية
دون الظاهرية ، فإن الأصحاب في غير مقام يجرون كلا من الأصلين على مقتضى سببه
الظاهر ، وإن تنافيا في الواقع من غير فرق بين اتحاد الموضوع وتعدده .
ومن ذلك يظهر لك ما في المسالك حيث أنه بعد أن ذكر الصحيح المزبور قال :
وهو مبني إما على قبول شهادة العبد مطلقا أو على مولاه ، لأنهما بشهادتهما
للولد صارا رقا له ، لتبين أن معتقهما لم يكن وارثا أو على أن المعتبر حريتهما حال
الشهادة وإن ظهر خلافها بعد ذلك أو على أن الشهادة للمولى لا عليه ، فتقبل كما
هو أحد الأقوال في المسألة .
( و ) كيف كان فقد قيل : إنه ( لا يسترقهما المولود ) بمعنى أنه يحرم عليه
ذلك عملا بظاهر النهي في الموثق ( وقيل : يكره ، وهو أشبه ) بأصول المذهب
وقواعده المؤيدة بظاهر الصحيح الأول ، وإن كان يمكن أن يقال : إنه لا تعارض بينهما
باعتبار ظهور الأول في رجوعهما مملوكين ، والثاني في أنه يحرم عليه استرقاقهما وهما
غير متنافيين .
لكن الانصاف أن الأول ظاهر في جواز ابقائهما فينا في الحرمة في الثاني ومن
جواهر الكلام — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٦