بخلاف الواحدة ، يدفعه أن مقتضى النصوص النصف في الأول ، وثلاثة الأرباع في
الثاني ، بمجرد الشهادة ، ووجود اليمين مع عدم اعتبار الشارع لها بمنزلة العدم وقيام
الاثنين مقام الرجل في بعض الموارد ، لا يستلزم قياس ما نحن فيه عليه ، حتى أنه
يخرج عن مقتضى ظواهر النصوص بذلك ، وكذا لا يشترط في قبول شهادتهن هنا فقد
الرجال للاطلاق خلافا للمحكي عن الإسكافي والطوسي فاشترطاه ، ولا ريب في ضعفه .
نعم لا يعبر في شهادتهن غير العدالة ، فلا تجزي شهادة الفاسقة ولا الذمية ،
ولو في مقام تقبل فيه شهادة ذكورهم ، إذا فرض عدمهم ، اقتصارا فيما خالف الضوابط
على المتيقن ، وهو ذكور أهل الذمة دون نسائهم ، ولو مع فقد ذكورهم ، وذكور المسلمين
ونسائهم كما هو واضح ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( لا تثبت الوصية بالولاية إلا بشاهدين ) مسلمين عادلين
للأصل السالم عما يقتضي قطعه بغير ذلك لعدم ثبوت حجيته ، ( و ) حينئذ ف ( لا
تقبل شهادة النساء في ذلك ) منفردا بل في المسالك ومحكي غيرها نفي الخلاف
فيه ، لأنها ليست وصية بمال ، بل هي تسلط على تصرف فيه وليس مما يخفى على الرجال
غالبا ، وذلك ضابط محل قبول شهادتهن منفردات نصا وفتوى .
قلت : كما أن ضابط قبولهن منضمات كون المشهود عليه مالا لا ولاية .
لكن قد يناقش بأنها قد تتضمن المال ، كما إذا أراد الوصي أخذ الأجرة والأكل
بالمعروف بشرطه ، وبأن الولاية وإن لم تكن مالا لكنها متعلقة به ، كبيعه وإجارته
وإعارته ، ونحو ذلك ، ومن ذلك يتجه القول بالقبول ، لعموم ما دل على قبول خبر العدل
الشامل للذكر والأنثى ، ولو بقاعدة الاشتراك .
اللهم إلا أن يقوم اجماع هنا بالخصوص على عدم ثبوت ذلك بشهادتهن منفردات
ومنضمات ، كما هي عساه يشعر به في الجملة نفي الخلاف المزبور مؤيدا بعدم العثور
على ما ينافيه ، وبتقرير من تأخر عنه عليه على وجه يظهر منه الاعتراف به .
( و ) على كل حال ف ( هل تقبل ) فيها ( شهادة ) العدل ( الواحد
مع اليمين ؟ فيه تردد ) ( أظهره المنع ) عند المصنف خاصة في الكتاب خاصة ينشأ
جواهر الكلام — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٤