مما عرفت لكن في المسالك قد قطع الأصحاب بالمنع من غير نقل خلاف في المسألة ولا
تردد ، ولذا وافقهم المصنف في مختصر الكتاب على القطع ، بل في الرياض أن النصوص
كالاتفاق المحكي في المسالك وغيرها متفقة الدلالة على انحصار قبولهما في الحقوق
المالية .
قلت : بل لعل الأصل أيضا يقتضي عدم ثبوتها بعد قيام الأدلة على اعتبار التعدد
في الشهادة ، وقيام اليمين مقام الواحد غير ثابت في المقام فتأمل جيدا .
فإنه قد أشبعنا الكلام في المسألة في كتاب القضاء والشهادات ، ومنه يعلم قوة
القول بالاكتفاء به بل والمرأتين واليمين فضلا عنهما مع الرجل فلاحظ وتأمل .
وأما شهادة أهل الذمة فقد يقال : إن مقتضى اطلاق الآية والرواية قبولها فيها
أيضا بالشرط المزبور ، ولعله لذا ولأصالة عدم القبول نظر الفاضل فيها في القواعد لكن
قال : أقربه العدم ، ولعله كذلك اقتصارا فيما خالف الضوابط الشرعية على المتيقن ولا
اطلاق في الأدلة بحيث تطمئن به النفس على قبولها في ذلك بعد اقتصار المعظم على
المال فلاحظ وتأمل ، والله العالم .
( ولو أشهد انسان عبدين له ، على حمل أمته أنه منه ، ثم مات فأعتقا وشهدا
بذلك ) بعد العتق ( قبلت شهادتهما ) وإن لم نقل بقبول شهادة العبد .
للصحيح ( 1 ) " في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له فأعتق العبدين ،
وولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على
الجارية ، وأن الحبل منه ، قال : تجوز شهادتهما ويردان عبدين كما كانا " .
والموثق ( 2 ) " عن رجل كان في سفر ومعه جارية له ، وغلامان مملوكان فقال : لهما أنتما
حران لوجه الله ، وأشهد أن ما في بطن جاريتي هذه مني ، فولدت غلاما ، فلما قدموا
على الورثة أنكروا ذلك ، واسترقوهم ، ثم إن الغلامين أعتقا بعد ذلك ، فشهدا بعد
ما أعتقا أن مولاهما الأول أشهدهما على أن ما في بطن جاريته منه قال : يجوز
شهادتهما للغلام ، ولا يسترقهما الغلام الذي شهدا له لأنهما أثبتا نسبه " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 71 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 71 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 .