ما قلناه .
وللموصى له المسافرة بالعبد الموصى بخدمته ، وليس للعبد التزويج إلا برضا
الوارث ، وفي اعتبار رضى الموصى له مع ذلك اشكال ، وفي القواعد اعتباره أيضا ، بل هو
الأقوى بناء على اندراج منفعة البضع في المنفعة الموصى بها .
وإذا قتل الموصى بخدمته أبدا ووجب القصاص ، بطلت الوصية ، وكان المطالب
به الوارث ، ولو كان القتل موجبا للقيمة صرفت إلى الوارث على الأقوى ، لانتهاء الوصية
بانتهاء العمر ، كالإجارة ، ويحتمل شراء عبد حكمه ذلك ، وتقسيطها بينهما ، بأن تقوم
المنفعة المؤبدة ، والعين المسلوبة المنفعة ، ويقسط عليهما .
ولو قطع طرفه اختص الوارث بأرشه على الأقوى ، ويحتمل التقسيط أيضا ، ولو لم
تنقص به المنفعة كالأنملة فهو للوارث قطعا ، ولو جنى العبد قدم حق المجني عليه على
الموصى له ، فإن بيع بطل حقه ، وإن فداه الوارث استمر حقه ، وكذا إن فداه الموصى
له ، وهل يجبر المجني عليه على قبول فداء الموصى له ؟ اشكال من تعلق حقه بالعين
ومن كونه أجنبيا عن الرقبة التي هي متعلق الجناية ، وكذا الكلام في المرتهن .
ومن ذلك كله ظهر لك أن للمالك نفعا في العين الموصى بمنفعتها بحيث يجوز
له بيعها ، لا أنها صارت بالنسبة إليه كالحشرات ، والله العالم .
( ولو أوصى له بقوس انصرف إلى قوس النشاب ) وهي الفارسية التي يرمى بها ( و ) قوس
( النبل ) وهي العربية التي يرمى بها السهام العربية ( و ) قوس ( الحسبان )
وهي التي لها مجرى ينفذ فيها السهام الصغار ، فيتخير حينئذ في دفع أحدها
بناء على القاعدة التي ستعرفها انشاء الله تعالى ، دون القوس المسمى بالجلاهق ،
وهي التي يرمى بها البندق ، ودون قوس الندف ، خلافا لابن إدريس ، فخير بين الخمسة
ولعله لا نزاع ، ضرورة كون المدار على العرف الذي تحمل عليه الوصية ، وربما تكون
الخمسة بالنسبة إليه سواء .
وربما يختص بواحد ، كما اعترف به ثاني الشهيدين ، حيث قال : " لا ريب في أن
المتبادر في زماننا هو القوس العربية خاصة ، بل قوس الحسبان لا يكاد يعرفه أكثر الناس
جواهر الكلام — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٤