العين ، بل على حسب التصرفات في المنافع ( وللورثة التصرف في الرقبة بيع وعتق
وغيره ) مما هو غير مناف للمنفعة ( ولا يبطل حق الموصى له بذلك ) بلا خلاف معتد
به ، ولا اشكال أجده في شئ من ذلك لتسلط كل مالك على ملكه ، وليسا كالشريكين
اللذين لا يجوز لأحدهما التصرف في العين المشتركة إلا بإذن الآخر ، لعدم التميز
بخلافه هنا ، فإن ملك كل منهما مميز عن الآخر على وجه يمكن التصرف فيه من دون
منافاة ، ولا ضرر على الآخر ، وأما تسليم الموصى له العين من غيره فالبحث فيه ما
سمعته في الإجارة ، ولا فرق في استيفاء منفعته منه بين السفر والحضر بعد فرض شمول
اللفظ لذلك ، ولو بالتعميم والاطلاق الذي بمنزلته .
نعم في قواعد الفاضل " لا يملك الوارث بيعه أي الموصى بمنفعته إن كانت المدة
مؤبدة ، أو مجهولة لجهالة وقت الانتفاع المقتضي لتجهل المبيع في المجهولة ولسلب
المنافع في المؤبدة ، فتكون كالحشرات " .
وفيه أن المشتري بالبيع يكون كالبايع ، وجهل المدة التي ينتفع بها الموصى له
إذا فرض الوصية له بمنفعة سنة مثلا والخيار بيده لا تجهل المبيع ، كما أن الوصية
بالمنافع كلا في مثل العبد لا يصيره كالحشرات ، ضرورة بقاء الانتفاع بعتقه مثلا ، ولو
فرض عين سلب عنها المنافع جميعا بالوصية على وجه يكون شراؤها ونحوه من معاوضات
الأموال سفها ، اتجه المنع حينئذ ، ولعل ذلك هو المدار من غير فرق بين بيعه على
الموصى له وغيره ، فما في القواعد " من أنه لا يملك الوارث بيعه ، أي العبد الوصي بمنفعته ،
مؤبدة ، إلى أن قال : وهل يجوز بيعه من الموصى له ، فيه نظر " لا يخلو من بحث ، بل
لا يخلو ما فيها من الاشكال في الاجتزاء بعتقه عن الكفارة ، وفي صحة مكاتبته من البحث
أيضا ، ضرورة اطلاق أدلة الكفارة ، الكتابة ، وامتناع الاكتساب عليه لا ينافي الثانية ،
لامكان أخذ مالها من الصدقات مثلا .
وعلى كل حال فالوصية بذلك تمليك عندنا لا عارية ، فلو مات الموصى له ورث عنه
وتصح إجارته وإعارته ، ولا يضمن العبد إذا تلف في يده بغير تفريط ، ويدخل اكتساب
العبد من الاصطياد والاحتطاب في منافعه ، فيملكه الموصى له حينئذ ، بل الظاهر ذلك
جواهر الكلام — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٢