والقائل بالعدم مطلقا كالفاضل وولده ، والمقتصر والروضة والتنقيح ، وفي السفينة خاصة
كالدروس ، وجامع المقاصد والكفاية وظاهر النافع وتنقيحه وايضاحه ، بل لعل إليه يومئ
اعتبار المفيد وأبي الصلاح فيما حكي عنهما القفل للصندوق ، والشد للجراب ، والختم
للوعاء والكيس في الدخول ، بدعوى أن ذلك ونحوه قرينة عرفية على إرادة ما فيه معه
من الوصية به .
وإن أبيت فتحقيق الحال ما عرفت من غير فرق بين كون الوصي عدلا مأمونا وبين
كونه متهما على الورثة في ذلك ، وما عن الشيخ والقاضي من اعتبار ذلك في الدخول
من الأصل والثلث قد عرفت تنزيله على الاقرار ، وإلا كان واضح الفاسد ، ضرورة عدم
مدخلية ذلك في الوصية التي لا اشكال في خروجها من الثلث على كل حال كما عرفت .
بل فيما حضرني من نسخة النهاية كالصريح في إرادة الاقرار قال : " إذا أوصى
الانسان لغيره بسيف وكان في جفن وعليه حلية ، كان السيف له بما عليه وفيه ، وإذا
أوصى بصندوق لغيره وكان فيه مال ، كان الصندوق بما فيه للذي أوصى به له ، وكذا
لو أوصى له بسفينة وكان فيها متاع كانت السفينة بما فيها للموصى له ، وكذلك ، إن أوصى له
بجراب وكان فيه متاع كان الجراب وما فيه للموصي ، إلا أن يستثنى ما فيه ، هذا إذا كان
الموصي عدلا مأمونا ، فإن لم يكن عدلا وكان متهما لم تنفذ الوصية بأكثر من الثلث في
الصندوق والسفينة والسيف والجراب وما فيها والله العالم .
( ولو أوصى باخراج بعض ولده من تركته لم يصح ) وفاقا للمشهور بين الأصحاب
شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا ، بل هي كذلك في ظاهر محكي المقتصر ، لأنها
مخالفة للكتاب والسنة ، ولأنه من الحيف في الوصية الذي ورد فيه إنه من الكبائر ( 1 ) ،
ولقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) " ما أبالي أضررت بورثتي أو سرقتهم ذلك المال " وقوله ( 3 ) ( عليه السلام ) " من عدل في
وصيته كان بمنزلة من تصدق بها في حياته ، ومن جار في وصيته لقي الله يوم القيمة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الوصايا الحديث - 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .