فإن الوعاء وما فيه داخل في الوصية ) وفاقا للمشهور بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا ،
كما عن التبصرة ( المقتصر - نسخة ) أن عمل الأصحاب على رواية أبي جميلة ، ونحوه عن
التنقيح ، وقد عرفت اشتمالها على الصندوق كخبر عقبة ( 1 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
أوصى لرجل بصندوق وكان في الصندوق مال ، فقال الورثة : إنما لك الصندوق ، وليس
لك ما فيه فقال : الصندوق بما فيه له " وخبره الآخر ( 2 ) عنه أيضا قال : " سألته عن رجل قال :
هذه السفينة لفلان ، ولم يسم ما فيها ، وفيها طعام ، أيعطيها الرجل وما فيها ؟ قال :
هي للذي أوصى له بها ، إلا أن يكون صاحبها متهما ، وليس للورثة شئ " .
لكن ربما نوقش في الأخير بأن غايتها الدلالة على أنها للموصى له ، ومرجع الضمير
السفينة ، دون ما فيها ، والرواية المنجبرة إنما تكون حجة حيث تكون دلالتها واضحة ،
لا مطلقا .
نعم لها دلالة ضعيفة بحسب الفحوى لوقوع قوله ( عليه السلام ) " هي له " جوابا عن جواز
اعطاء ما فيها أم لا ، فلو لم يجعل المرجع السفينة بما فيها لم يكن الجواب للسؤال
مطابقا ، مع احتمال أن يكون المراد بالجواب الظاهر في رجوع الضمير إلى السفينة
خاصة التنبيه على انحصار الموصى به فيها ، دون ما فيها ، وبه تحصل المطابقة ،
فالأصح عدم الدخول للأصل إلا مع وجود قرينة من عرف أو عادة ، وتحتمل الرواية
على تقدير الدلالة الحمل على ذلك .
وقد يدفع أولا : بأن المحكي عن نسخ الفقيه روايته " إلا أن يكون صاحبها
استثنى مما فيها " وحينئذ تكون صريحة في ذلك .
وثانيا : بأن الشهرة كما تجبر السند تجبر الدلالة ، على أنه لا ينكر ظهورها كما
اعترف به الخصم ، ومثله لا ريب في حجيته ، بعد فرض اعتبار السند ، ضرورة كونه حينئذ
كالصحيح حجة في مطلق ما يظهر منه منطوقا أو مفهوما .
نعم قد يناقش بعدم صراحة سؤال الخبر في الوصية ، بل يحتمل الاقرار ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 58 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 58 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .