نعم ( لو كان قد أوصى بشئ كان سدسا ) بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل
الظاهر أنه اتفاقي ، كما في المسالك ، بل ظاهر التذكرة وإيضاح النافع الاجماع عليه ،
بل عن الخلاف والغنية دعواه صريحا لخبر أبان ( 1 ) عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) " أنه سئل
عن رجل أوصى بشئ من ماله فقال : الشئ في كتاب على ( عليه السلام ) واحد من ستة " وما عن
المقنع من " أنه واحد من عشرة نادر . هذا ولا يخفى عليك أن محل البحث في السهم
والشئ كما عرفته في الجزء ، ولو أوصى بسهم من الجزء أو شئ منه أو السهم ففي جريان
الحكم وجهان .
( ولو أوصى بوجوه فنسي الوصي وجها ) منها ( جعله في وجوه البر ) وفاقا
للأكثر بل المشهور نقلا وتحصيلا ، بل في محكي التنقيح أن عليه الفتوى ، بل عن غيره
نفي الخلاف فيه ، إلا من الحلي تبعا للشيخ في بعض فتاواه لخبر محمد بن الريان ( 2 ) قال :
" كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلا بابا
واحدا منها كيف يصنع بالباقي ؟ فوقع ( عليه السلام ) الأبواب الباقية اجعلها في البر " المعتضد
بما عرفت المؤيد بما ورد في المنذور للكعبة والوصية لها أنه يصرف ( 3 ) إلى زوارها وفيمن أوصى
أن يحج عنه بمال لا يفي به ، أنه يصرف في البر ويتصدق به ( 4 ) وكذا في الوقف ، إذا
جهل الموقوف عليه وبأنه شبه المال المجهول المالك ، بسبب اشتباه مصرفه ومستحقه ،
فلا طريق إلا صرفه في وجوه القرب ، بناء على عدم اختصاص مصرفه بالصدقة به ، أو
ينقدح جواز صرف مجهول المالك في ذلك ، وربما يؤيد شمول الرواية المزبورة له في
الجملة ، إذ من أفراده الوصية به لشخص مخصوص قد قبله ثم نساه ، وقد سمعت الأمر
فيها بالصرف في وجوه البر من غير فرق بين الأفراد جميعها .
وبأن هذا المال بتعذر وجهه الذي قد أوصى به ، واخراجه عن الوارث بالوصية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 56 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1
( 2 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .
( 3 ) التهذيب ج 9 ص 223 ( 4 ) التهذيب ج 9 ص 228 .