الحاضر ، لعموم ( 1 ) " تسلط الناس على أموالهم " ولا ضرر على الوارث ، وإن اختلف تصرفه في
ذلك بالنسبة إلى ما انتقل إليه من العين من حيث الإشاعة وعدمها ، فإنه يتصرف
على حسب المال المنتقل إليه .
واحتمال أن تسلطه على ذلك مشروط بتسلط الوارث على ما قابل الباقي من المال
الغائب لا دليل عليه ، فما وقع من الاشكال فيه من بعضهم في غير محله ، ولقد أجاد في
المسالك في رده " بأن مجرد الاحتمال لا يقوم دليلا على منع المالك المستقر ملكه على
الثلث ، مع كون الباقي غير خارج عن ملكه ، بل استقرار ملكه له موقوف على حصول الغائب
وإلا فأصل الملك حاصل بالوصية والقبول ، والخروج عن الثلث في الجملة ، ومن ثم لو
حفر الغائب كان نماء العين أجمع للموصى له ، ومراعاة حق الوارث باحتمال تلف المال
تحصل بايقاف ما زاد على الثلث إلى أن يظهر الحال " قلت : بل إن لم يقم اجماع أمكن
أن يقال : للموصى له التصرف في تمام العين الموصى بها بمجرد سعة ثلث المال لها ، وإن
كان غائبا ، لاطلاق أدلة الوصية ، وإن كان للوارث الرجوع عليه لو تلف المال قبل قبضه
فإنه ينكشف حينئذ عدم ملك الموصى له تمامها ، أو ينفسخ ملكه به ، ولعل المتجه بناء
على ما سمعته من المسالك ذلك ، لأن عدم الاستقرار لا ينافي تصرف المالك في ملكه
للعمومات .
لكن لما كان مرجع ذلك إلى الحكم بملكية الموصى له إلى أن يحصل التلف ،
لاطلاق أدلة الوصية ، فيكون هو كالمانع عن بقاء الملك ليحصل الفسخ به ، المعارض
باحتمال أن المال على ملك الوارث إلى أن يحصل ما يقابل الموصى به ، لعدم ملك
الموصى غير الثلث المشاع مع الوارث ، فلا يملك الموصى له العين إلا مع حصول ضعفه
من ثلثه للوارث ، ولعله لعدم ظهور الأدلة في شئ من ذلك حكم المصنف وغيره
بالايقاف في يد مؤتمن إلى أن يظهر الحال ، كما يوقف نصيب الحمل والمال الذي باعه
مالكه لآخر فضولا إلى حصول الولادة والإجازة ، ولأن أصالة عدم التلف معارض بأصالة
عدم القبض والله العالم .
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 .