ودعوى كون الوصية التي هي سبب السبب قد وقعت في حال الحياة وله مال
يدفعها أن السبب العتق لا الوصية ، والفرض وقوعه في حال لا مال له فيه فلا يترتب
عليه مسببه الذي هو السراية ، ضرورة تخلف المسبب عن السب إذا لم يحصل الشرط
كما هو واضح .
( ولو أوصى بشئ واحد لاثنين ) على وجه لا ترتيب بينهما ، بأن كان بلفظ
واحد مثلا ، كما لو قال : لزيد وعمرو مائة ، أو قال : لزيد وعمرو الدار الفلانية ، لكل واحد
نصفها ، بل وكذا لو قال : لهما الدار لزيد البيت الفلاني منها ، والباقي لعمرو ، لأن
تفصيله وقع بيانا لما أجمله أولا ، وقد أوصى به دفعة .
نعم لو اقتصر على التفصيل كان وصيتين .
وعلى كل حال فإذا أوصى لهما بوصية واحدة على التخصيص أو الإشاعة ( وهو )
أي الموصى به ( يزيد عن الثلث ولم يجز الورثة كان لهما ما يحتمله الثلث ) ويبطل
الباقي ، لأنها وصية واحدة ( و ) أما ( لو جعل لكل واحد منهما شيئا ) مرتبا في وصيته
لكل واد منهما بوصية مستقلة ، كما لو قال : لزيد مائة ، ولعمرو خمسون ( بدو بعطية
الأول وكان النقص على الثاني منهما ) بلا اشكال في شئ من ذلك ، ولا خلاف ، ضرورة
كونها في الثاني وصيتين متعاقبتين ، وقد عرفت سابقا حكم الوصايا المتعددة المتعاقبة
( ولو أوصى بنصف ماله مثلا ، فأجاز الورثة ، ثم قالوا : ظننا أنه قليل ، قضى عليهم بما ظنوه ، وأحلفوا على الزائد ) فلو قالوا ظننا أنه ألف درهم فظهر ألف دينار قضى عليهم بصحة
الإجازة في خمسمأة درهم ، وأحلفوا على نفي ظن الزيادة ، أو عدم إجازتها ، لموافقة
دعواهم لأصل عدم الإجازة ، ولأصل عدم العلم بالزائد ، المستند إلى أصل عدم الزيادة
مضافا إلى أن المال مما يخفى ، وإلى أن دعويهم يمكن أن تكون صادقة ، ولا يمكن الاطلاع
عليها إلا من قبلهم ، لأن الظن من الأمور النفسانية ، فلو لم يكتف باليمين لزم الضرر ، لتعذر
إقامة البينة على دعواهم .
وهذا الحكم وإن ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل لا أجد فيه ، خلافا صريحا ، ( و )
إن قال المنصف هنا ( فيه تردد ) لكنه محتاج إلى تفصيل ، ضرورة كون الظن المزبور