تارة يكون . من المقارنات ، بحيث لا يكون مقيدا للإجازة ، وأخرى يكون كذلك بأن يرجع
إلى إجازة ما ظنوه أنه نصف ماله .
أما الأول فلا ريب في تأثير الإجازة فيما تعلقت به ، سواء كان المجيز ظانا لمصداق
خاص أو قاطعا به ، أو مجردا عن ذلك ، ضرورة عدم مدخلية الحال المزبور في ذلك .
وأما الثانية فلا ريب في تقييد الإجازة بذلك ، إنما الكلام في قبول دعوى ذلك منهم
بعد فرض تعلق ما صدر منهم من الإجازة باللفظ الذي له معنى في الواقع ، ويجب الأخذ به
في الاقرارات ، والنذور ، والوصايا ، والعقود ، وغيرها ، والأصل عدم ظنه قلة المال ،
وعدم ظن كثرته ، ولو سلم فالأصل عدم تقييد الإجازة بذلك ، ومجرد وجود الظن أعم من
ذلك كما عرفت ، فقبول الدعوى في أصل الظن وفي تقييد الإجازة بالمظنون مع ظهور ما
أفادها في خلافه مخالف للضوابط الشرعية ، كما هو واضح .
ولعل تردد المصنف فيه من ذلك ، وإليه أو بعضه يرجع ما وجهه به في المسالك
فإنه جعله مما سمعته أو لا ، ومن تناول اللفظ للقليل والكثير ، والاقدام على ذلك مع
كون المال مما يخفى ، فالرجوع إلى قولهم رجوع عن لفظ متيقن الدلالة على معنى يعم
الجميع ، إلى دعوى ظن يجوز كذبه ولكن مع ذلك قال " الأقوى القبول " .
وكيف كان فحيث تنزل الإجازة على المظنون ولو للقرائن يدفع للموصى له نصف
ما ظنوه وثلث باقي التركة ، لنفوذ الوصية في ثلثه ، وعدم الإجازة إنما أبطل الوصية في
الزائد عليه ، بالنسبة إليه خاصة بخلاف ما ظنوه ، فإن الوصية نفذت في ثلثه ، والزائد
عليه للإجازة كما هو واضح .
هذا كله إذا أوصى بجزء مشاع ( أما لو أوصى بعبد أو دار فأجازوا الوصية ثم
ادعوا أنهم ظنوا أن ذلك بقدر الثلث ، أو أزيد بيسير ، لم يلتفت إلى دعويهم لأن الإجازة
هنا تضمنت معلوما ) لا مجهولا كالنصف والثلث فلا تسمع دعواهم التي هي مخالفة
للبناء على أصل قلة المال ، وعدم كثرته ، فهي كأنها مخالفة للأصل ، وبذلك فرقوا بين
المسألتين .
لكن مال في الدروس إلى التسوية بينهما في القبول وجعله في محكي التحرير وجها
جواهر الكلام — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٣