وعن مبسوط الشيخ أنه باعتبار اللغات ، فيقال : سهم في لغة العرب ، ونشاب في لغة
العجم ، وفي المسالك " إن حصر النصل فيما ذكر هو المعروف لغة ، وعرفا ، فلا يدخل فيه
مطلق المحدد كالدنبوس وعصا المرافق إذا جعل في رأسها حديدة ونحو ذلك عملا
بالأصل السابق " ولكن مع ذلك قال : " ويحتمل الجواز بالمحدد المذكور ، إما لادعاء
دخولها في الأصل ، أو لإفادتها فائدة النصل في الحرب ، فقد كان بعض مشايخنا
المعتمدين يجعل وضع الحديدة في عصا المرافق ، حيلة على جواز الفعل نظرا إلى
دخوله بذلك في النصل " وهو كما نرى ، ضرورة أنه لا وجه لاحتمال المزبور بعد الاعتراف
بأن الحصر المزبور هو المعروف لغة وعرفا ، فإن ادعاء دخولها يكون غلطا حينئذ ،
كدعوى لحوقها في الحكم وإن لم تدخل في الموضوع كما هو واضح .
( ويتناول الخف : الإبل والفيلة اعتبارا باللفظ ) الشامل لذلك بلا خلاف ،
أجده فيه بيننا ، بل ظاهر المسالك ، الاجماع عليه ، بل حكاه فيها عن أكثر العامة أيضا
نعم عن بعضهم المنع لأنه لا يحصل بها الكر والفر ، فلا معنى للمسابقة عليها ،
وكأنه مال إليه بعض متأخري المتأخرين منا ، لكنه في غير محله ، إذ هو كالاجتهاد في
مقابلة النص ، ودعوى انصرافه إلى الأول خاصة ممنوعة ، على أن كر كل حيوان وفراره
بحسب حاله .
( وكذا يدل الحافر على الفرس والحمار والبغل ) فيجوز المسابقة عليها كما
في المسالك ، خلافا لبعض العامة فمنع منها في الأخيرين ، لأنهما لا يقاتل عليهما عملا
غالبا ، ولا يصلحان للكر والفر ، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين لذلك ، ولدعوى عدم
انصراف الاطلاق إلى ما يشملهما ، لكنه في غير محله كما عرفت ، خصوصا بعد مقاتلة
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( و ) كيف كان ف ( لا تجوز المسابقة ) المشتملة على عوض ( بالطيور ولا
على القدم ولا بالسفن ولا بالمصارعة ) ولا بغير ذلك مما هو غير الثلاثة المزبورة بلا
خلاف أجده فيه بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى الحصر السابق ، ولعن
الملائكة الرهان في غيرها وأنه قمار حرام .
جواهر الكلام — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٨