نعم عن بعض العامة جواز المسابقة بالجميع ، لامكان الاحتياج إلى الطيور في
حمل الكتب ، واستعلام حال العدو ، وتعارف الحرب على الاقدام كتعارفه بالسفن
في البحر ، والنبوي المروي ( 1 ) من طرقهم " أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سابق عايشة بالقدم مرتين ، سبق في
إحديهما ، وسبق في الآخر ، وأنه صارع ثلاث مرات ( 2 ) كل مرة على شاة فصرع خصمه في
الثلاث ، وأخذ منه ثلاث شياه " .
ولكن لم يثبت شئ من ذلك عندنا ، بل الظاهر الثابت خلافه كما عرفت ، أما جوازها
بدون عوض فقد حكى فيه قولان : قيل : إن منشأهما فتح الباء في لفظ سبق المروي
في خبر الحصر وسكونها ، فعلى الأول الذي هو المشهور لا يدل إلا على عدم مشروعية
بذل العوض في غير الثلاثة ، ولا تعرض فيها لغير ذلك ، فيبقى على أصالة الجواز ،
وعلى الثاني يدل على المنع مطلقا ، لكن يرجح الأول - مع شهرة روايتها كذلك -
أن احتمال الأمرين يرفع دلالتها على المنع مطلقا ، فيبقى أصالة الجواز خالية عن
المعارض .
مضافا إلى امكان ترتب غرض صحيح عليها ، يخرجها عن اللهو واللعب ، مع
أنهما لم يثبت تحريمهما على وجه الاطلاق بحيث يشمل المجرد عن الآلات المعدة
لمثل ذلك ، فيجوز حينئذ المسابقة بالاقدام ، ورمى الحجر ودفعه ، والمصارعة والآلات
التي لا تشتمل على نصل والطيور ، ولعل من ذلك مصارعة الحسنين ( عليهما السلام ) بمحضر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) ومكاتبتهما ، وغيرهما مما هو مروي عن الحسن ( عليه السلام ) أيضا ، ومن ذلك وغيره
جزم به ثاني الشهيدين ومن تبعه ، لكن في الرياض " أن الأشهر خلافه ، بل ظاهر المهذب
والمحقق الثاني وصريح المحكي عن التذكرة أن عليه اجماع الإمامية في جميع الأمور
المذكورة ، ثم اختاره للاجماع المزبور المعتضد بالشهرة ، وبما دل على حرمة اللهو
واللعب لكون المسابقة في المذكورات منها بلا تأمل .
وخصوص ما مر من المعتبرة ( 4 ) المنجبر قصور سندها بالشهرة ، بل وعمل الكل ولو
هامش
( 1 ) المغني لا ابن قدامة ج 11 ص 127 - 129 .
( 2 ) المغني لابن قدامة ج 11 ص 127 - 129 .
( 3 ) المستدرك ج 2 ص 517 .
( 4 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام السبق والرماية الحديث 8 .