الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ( 1 ) ومكاتبتهما والتقاطهما حب قلادة أمهما ، بل ما روته العامة
من مسابقة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) لعايشة بقدمه فسبق وسبق وسبق لو قلنا بصحة ذلك وعدم منافاة
مثله لمنصب النبوة ، لأنه من المداعبة مع الزوجة وغير ذلك .
بل لا يبعد جواز إباحتهما العوض على ذلك ، والوعد به مع استمرار رضاهما به ،
لا على أنه عوض شرعي ملتزم ، بل قد يحمل عليه ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طرق العامة ( 3 )
من المسابقة بالقدم مع أشخاص ثلاثة على شاة ، فغلب الثلاثة وأخذ الشياة الثلاث
ملتزم به ، والمراد من الخبر على السكون - لا عقد سبق ، فإن السبق اسم لهذه
المعاملة ، كالبيع والصلح والإجارة ، وعلى الفتح لا سبق إلا في الثلاثة لعدم مشروعية
عقد السبق في غيرها ، وحينئذ يتحد المراد منها على النسختين ، والاجماعات المزبورة
إنما هي على ما ذكرنا من عدم مشروعية عقد السبق في غير الثلاثة ، وإن كان بغير عوض
ففعله حينئذ تشريع محرم ، لا أن المراد حرمة مطلق المغالبة ، وإن تعلق بها غرض
صحيح ، ودعوى أنها مطلقا لهو ولعب ، وهما مطلقا حرام واضحة المنع ، خصوصا بعد
معروفية مداعبة الصلحاء ومغالبتهم في كثير من الأمور ، بل ربما عد مثلها عبادة ،
وبذلك ظهر لك ما في كلام جملة من الأصحاب ، وإنه غير محرر ، فإن جملة من كلماتهم
تقضي بأن محل البحث ايقاع عقد المسابقة ، وجملة منها تقتضي بحرمة مطلق المغالبة
بغير الثلاثة ، وإن لم يكن على أنه عقد مسابقة ، لأنها لهو ولعب وقمار ، إلا أن التحقيق
ما عرفت .
الفصل ( الثالث : في عقد المسابقة والرماية )
( وهو يفتقر ) مضافا إلى ما يعتبر في غيره من العقود من البلوغ والعقل
ونحوهما ( إلى ايجاب وقبول ) كغيره من العقود بالنسبة إلى ذلك ، وإلى جميع ما
يعتبر في اللازم منها ، بناء على أنه منها من العربية والمقارنة ونحو ذلك .
نعم الظاهر جريان المعاطاة فيه كغيره ، بناء على عموم مشروعيتها .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 517 .
( 2 ) المغني لابن قدامة ج 11 ص 127 .