للأمر بحملها إلى الإمام المنافي للكتمان ، بل عن ابن عباس ( 1 ) " أن صدقة السر في التطوع
تفضل علانيتها بسبعين ضعفا ، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة
وعشرين ضعفا " لكن المصنف وغيره أطلقوا أفضلية السر ، وهو لا يخلو من وجه والأمر
سهل بعد ايكال الأمر إلى عالم السر والجهر ، والله العالم .
ويكره الصدقة بجميع ماله على ما صرح به غير واحد ، ولعله لقوله تعالى ( 2 ) " يسئلونك
ماذا ينفقون ، قل العفو " أي الوسط وقوله تعالى ( 3 ) " ولا تبسطها كل البسط " ( 4 ) " وإذا أنفقوا
لم يسرفوا " وقوله ( عليه السلام ) ( 5 ) " أفضل الصدقة عن ظهر غنى " لكن لا يخفى عليك رجحان مقام
الايثار الذي أشار إليه رب العزة بقوله ( 6 ) " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة "
وفعله الأولياء ، ولعله لذا قال في الدروس : " ويكره أن يتصدق بجميع ماله إلا مع وثوقه
بالصبر ولا عيال له " وكأن الرجوع في ذلك كله إلى الموازين الشرعية - المختلفة باختلاف
الأمكنة والأزمنة والأحوال - هو المتجه في ذلك وفي غيره ، كالصدقة وعنده عيال محتاجون
أو عليه دين التي نفى استحبابها في الأول في القواعد ، وعن غيرها ، وحكم بكراهتها
في الثاني .
لكن من المعلوم إرادة قلة الثواب من ذلك ، نحو الصدقة على الأجنبي مع حاجة
القريب الذي ورد فيها ( لا صدقة وذو رحم محتاج ) المراد منها المرجوحية بالنسبة إلى
تلك ، التي سئل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي الصدقة أفضل ؟ قال على الرحم الكاشح ) هذا .
وقد تضمنت النصوص وظائف كثيرة للصدقة ، كما أنها تضمنت الحكم بالصدقة في
هامش
( 1 ) المستدرك ج 1 ص 534 .
( 2 ) سورة البقرة الآية - 215 .
( 3 ) سورة الإسراء الآية - 29 .
( 4 ) سورة الفرقان الآية - 67 .
( 5 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب الصدقة الحديث - 4 .
( 6 ) سورة الحشر الآية - 9 .
( 7 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب الصدقة لحديث - 4 - 1 .
( 8 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب الصدقة لحديث - 4 - 1 .