يحصل الشرط حينئذ ، فلم يترتب عليه الأثر ، فضلا عن عدم القبض أصلا ، وارتفاع
الضمان عن المبيع - بقبض المشتري من دون إذن البايع - إنما هو لعدم كون القبض
فيه شرطا للصحة ، كما في الفرض ، لتمامية الملك بعقد البيع ، وإنما وجب الإذن للتقابض
الذي هو مقتضى المعاوضة ، وهو أمر خارج عما نحن فيه ، والضمان بالتلف قبل قبضه إنما
كان لفوات المعاوضة ، فمع فرض تحققه تمت المعاوضة ، فلا ضمان بعد على البايع حينئذ
من هذه الجهة ، وإن كان القبض بغير إذنه .
نعم لا يرتفع الخيار مثلا بهذا القبض ولا غيره من الأحكام التي تترتب على
القبض والله العالم .
( ومن شرطها ) إن لم يكن من مقوماتها ( نية القربة ) بلا خلاف أجده فيه
بل الاجماع بقسميه عليه ، والمناقشة في ذلك - وفي اعتبار القبول بقوله تعالى ( 1 ) "
وإن تصدقوا خير لكم " المستدل به على الابراء - قد عرفت جوابها مما تقدم ، كل ذلك
مضافا إلى حسنى حماد وصحيحه ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد
به وجه الله عز وجل " ، وصحيح محمد بن مسلم ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " ولا يرجع في
الصدقة إذا ابتغى وجه الله عز وجل " وخبر الحكم ( 4 ) " إنما الصدقة لله فما جعل لله فلا
رجعة له فيه " وغير ذلك من النصوص الدالة عليه حتى النبوي ( 5 ) المروي في الطرفين
أن مثل الراجع في صدقته مثل الراجع في قيئه " .
( و ) حينئذ ف ( لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الأصح ) بل عن
السرائر والتذكرة وظاهر المفاتيح وكذا الغنية الاجماع عليه ، للعموم المقتضي ذلك ،
والخصوص الذي عرفته ، و ( لأن المقصود بها الأجر وقد حصل ، فهي كالهبة المعوض
عنها ) وكالعبادة التي لا خيار فيها ، مضافا إلى أولوية اللزوم في المقام منه في
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية - 28 .
( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 2 - 3 .
( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 7 و 4 .
( 4 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 .
( 5 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 7 و 4 .