حكم الهبة ، لأنها قسم منها ، وقد عرفت ضعفه .
ولكن لا يخفى أن مرجع ذلك ومرجع ما سمعته عن التذكرة وغيرها أن الصدقة
حينئذ الأوصاف اللاحقة للهبة ، وليست عقدا مستقلا مقابلا لها ، وحينئذ فإذا أفسدت
النية فيها بمنافاة الاخلاص ونحوه يتجه ثبوت حكم الهبة لها حينئذ فله الرجوع بها
حينئذ مع عدم العوض ، وعدم كونها لرحم ، وإلا فلا يجوز ، أما على ما قلناه من كونها عقدا
مستقلا فالمتجه بطلان العقد حينئذ بفساد شرطه ، فتأمل جيدا والله العالم .
المسألة ( الثانية : يجوز الصدقة على الذمي ) وغيره من الكافر غير الحربي (
وإن كان أجنبيا ) على الأصح ( لقوله ( عليه السلام ) " على كل كبد حراء أجر ( 1 ) " ولقوله تعالى لا
ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم
وتقسطوا إليهم ( 2 ) " وغير ذلك مما سمعته في الوقف ، فإن المسألة من واد واحد دليلا ،
وخلافا والله العالم .
المسألة ( الثالثة : صدقة السر ) التي تطفئ غضب الرب ( 3 ) ( أفضل من ) صدقة
( الجهر ) بلا خلاف أجده فيه بل في المسالك هو موضع وفاق ، قال الله تعالى ( 4 ) "
وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " وعن الصادق ( عليه السلام ) ( 5 ) " والله الصدقة في السر
أفضل منها في العلانية " إلى غير ذلك ، ( إلا أن يتهم في ترك المواساة ، فيظهرها
دفعا للتهمة ) التي تجنب عنها سيد الرسل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع بعده عنها فضلا عن غيره أو قصد
الاقتداء به ، أو ترغيب الناس ، أو نحو ذلك مما يقترن به الجهر على وجه يرجح على مراعاة
السرية التي هي أرجح من الجهرية من حيث نفسها .
نعم في الدروس وغيرها تخصيص ذلك للمندوبة ، أما الواجبة فالأفضل اظهارها ،
كما عن تفسير علي بن إبراهيم روايته ( 6 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ، ولبعدها عن تطرق الريا ،
و
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الصدقة الحديث - 2 والمستدرك ج 1 ص 546 .
( 2 ) سورة الممتحنة الآية - 8 .
( 3 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب الصدقة الحديث - 1 .
( 4 ) سورة البقرة الآية - 271 .
( 5 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب الصدقة الحديث - 1 .
( 6 ) الوسائل الباب - 54 - من أبواب المستحقين للزكاة الحديث - 1 .