( كتاب السكنى ) وأختيها ( والحبس )
( وهي عقد ) بالمعنى الأعم الشامل للمعاطاة بناء على مشروعيتها ( يفتقر )
في الصحة ( إلى ) معنى ( الايجاب والقبول ) ولو فعلا بلا خلاف ولا إشكال ،
ويفتقر في اللزوم إلى اللفظين منه على نحو غيرها من العقود اللازمة التي شرعت المعاطاة
فيها ، على أنها من أفرادها ولا فرق في ذلك بين كونها مطلقة ، أو مقترنة بمدة أو عمر ، كما
هو ظاهر الأصحاب ، وجواز الرجوع بها في الأول متى شاء لا ينافي افتقار مشروعيتها إلى
معنى الايجاب والقبول ، على حسب ما سمعته في العقود الجايزة على أن الظاهر
لزومها في الفرض أيضا بالنسبة إلى مسمى الاسكان ، وجواز الرجوع لمكان تحقق مقتضاها
لا لكون العقد جائزا ، وإلا لجاز عدم إسكانها أصلا والأمر في ذلك سهل .
( و ) أما ( القبض ) فلا خلاف أجده في اعتبارها فيها أيضا ، بل في الرياض
عن ظاهر جماعة وصريح آخر الاجماع عليه . نعم في جامع المقاصد ينبغي أن يكون اشتراطه
على القول باللزوم ، أما على عدم اللزوم فإنه بمنزلة العارية ، والظاهر أن مراده ما في الروضة
من أنه إنما يشترط على تقدير لزومها ، أما لو كانت جائزة فالاقباض شرط في جواز التسلط
على الانتفاع ، ولما كانت الفائدة بدونه منتفية ، أطلق اشتراطه فيها ، وإلا فلا يخفى
عليك عدم منافاة شرطيته لجواز ، كما في القبض بالنسبة إلى الهبة ، على معنى عدم
تحقق أثر العقد إلا به ، هذا .
وعن المبسوط والمهذب وفقه الراوندي والسرائر وغيرها أنه يفتقر في صحتها إلى
الايجاب والقبول ، ولزومها إلى القبض ، ولعله لا يخلو من قوة ، لأن العمدة في اشتراطه
اجماع الخلاف ، وهو أنه إنما يقتضيه ، لا الصحة التي هي من مقتضى العمومات والاطلاقات
قال في المحكي عنه : ( إذا أتى بواحدة منها أي العقود الثلاثة ، وأقبضه فقد لزمت
العمرى ، ثم ادعى عليه اجماع الفرقة وأخبارهم .
لكن ظاهر الأكثر وصريح بعض أنه شرط في الصحة ، بل الظاهر أنه معقد ما
جواهر الكلام — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٣