وأما على الثاني فلأنه حينئذ بمنزلة المفرد المشترك ، وحكمه كذلك ، وتبعه عليه غيره " .
قلت : قد حققنا في الأصول جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لكن
على جهة المجاز ، وأن المعتبر في الجميع اتفاق المعنى مع اتفاق اللفظ ، وأنه لا
يحمل اللفظ المشترك على الجميع مع التجرد عن القرائن ، بل على معنى واحد منها
بخصوصه ، إلا أنه مع ذلك كله قد يقال : بالصحة في المقام ، ويستخرج الموقوف عليه
بالقرعة ، بعد فرض اجتماع باقي شرائط الصحة فيه ، إذ اجمال الموقوف عليه في الظاهر
لا يقتضي بطلان الوقف ، بل هو كالمشتبه في الأثناء .
نعم لو فرض تجرد الواقف عن قصد واحد بخصوصه ، اتجه البطلان ، ولكنه خلاف
ظاهر الاستعمال ، خصوصا في مثل المقام ، وأما بناء الصحة في الفرض على أنه مشترك
معنوي كما عن الشيخ فهو مناف للمحكي عن نص أهل اللغة على الاشتراك اللفظي ،
بل وللعرف الآن عندنا ، خصوصا مع عدم صلاحية قدر مشترك بينهما يقصده المستعمل
وكذا ما عن ابن حمزة من أنه إن جمع اللفظ حمل عليهما ، وإن أفرد حمل على الأعلى ،
بقرينة المكافات للاحسان ، وأضعف منه ما عن بعض الشافعية من الحمل على المولى
من أسفل خاصة ، بقرينة كونه محتاجا فتوجه النفس إلى الوقف عليه لشدة حاجته بخلاف
الأعلى ، فإنه على العكس غالبا إذ هو كما ترى لا يستأهل ردا ، ومما ذكرنا يعلم لك
الحال فيما لو كان الوقف بلفظ المفرد ، كما أنه يظهر لك الحال أيضا في ظاهر جملة من
الكلمات هنا والله العالم .
المسألة ( السادسة : إذا وقف على أولاد أولاده ، اشترك أولاد البنين والبنات ،
ذكورهم ) كما عن الشيخ ( وإناثهم ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع صريحا وظاهرا
عليه من غير واحد ، بل لعله لا اشكال فيه بناء على تناول اسم الولد الذي هو بمعنى
التولد منه لهما حقيقة ، وإن كان هو محل تأمل في عرفنا الآن ، بل لعل الظن بالعدم
كما أنه لا اشكال ولا خلاف في اشتراكهم في ذلك ( من غير تفصيل ) لأنه المفهوم عرفا
من اطلاق سبب الاستحقاق المفروض اتحادهم فيه ، بل الظاهر دخول الخناثى
معهم أيضا كذلك ، وإن قلنا أنهم طبقة مستقلة ، لصدق اسم الولد بالمعنى المزبور