المسألة ( الخامسة إذا كان له موال من أعلى وهم المعتقون له ) أو من انتهى
إليه ولاء العتق ( وموال من أسفل وهم الذين أعتقهم ) ومن أنتقل إليه ولاؤه ، ( ثم
وقف على مواليه ، فإن علم أنه أراد أحدهما ) بقرينة حال أو مقال ( انصرف الوقف
إليه ) بلا خلاف ولا اشكال ، كما إذا لم يكن إلا أحدهما ، بناء على أنه قرينة على عدم
إرادة غير الموجود ، ولو مع الضم إلى الموجود ، ( وإن لم يعلم ) ففي المسالك ،
" رجع إليه في تفسيره ، لأنه أعلم بما أراد ، فإن تعذر الرجوع إليه أو قال : إنه لم
يقصد شيئا بخصوصه ، وإنما وقف على مدلول هذا اللفظ ، ففي بطلان الوقف أو صرفه
إليهما ، أو أحدهما أقوال " .
وفيه إنه لا وجه لتعيين الرجوع إليه ، بناء على أن للفظ ظاهرا ينصرف إليه ، كما
أنه لا بد من التأمل في تصور المسألة هنا ، حيث يقول إني لم أقصد شيئا مع أنك قد
عرفت فيما سلف الاجماع على اعتبار معلومية الموقوف عليه وتمييزه ، ولو بجهة العموم ،
ضرورة اعتبار قصد انشاء التمليك للمنفعة ، أو مع العين منه ، خصوصا في الوقف الخاص
المحتاج إلى قول للانشاء الذي توجه إليه على أن المشترك اللفظي لا مدلول له
بالخصوص يحمل عليه من دون قصد .
وعلى كل حال فالأمر في ذلك سهل ، إذ يكفي في ذلك تصور المسألة الصورة
الأولى : وحكمها عند المصنف وجماعة أنه إذا كان كذلك ( انصرف ) الوقف ( إليهما )
وفاقا للمشهور ، كما عن الدروس ، وهو مبني على جواز استعمال المشترك في أكثر من
معنى مطلقا أو إذا كان للفظ الجمع ، وأنه يحمل على إرادة جميع المعاني مع التجرد
عن القرائن مطلقا ، وإذا كان بلفظ الجمع الذي لا يعتبر فيه - وفي التثنية - اتفاق
المعنى ، كما صرح به بعض النحويين ، لأنه بمثابة العطف بالواو ، خلافا لجماعة
فأبطلوه ، بناء على عدم جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى وإن كان بلفظ الجمع
أو على عدم حمله على الجميع مع التجرد .
قال في المسالك : " وإن قلنا بعدم حمله على معانيه حقيقة بطل ، لعدم
تعين مصرفه ، سواء جوزنا جمع المشترك بجميع معانيه أم لا ، أما على الأول فظاهر ،
جواهر الكلام — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٢