قصاصا أو دية أو أرشا ، أو بطلان الوقف ورجوع ذلك إلى الواقف ، أو يرجع أمره إلى والي
المسلمين ، لعدم معرفة حاله ، ولعلها مترتبة بالقوة والضعف ، وإن لم أجد المصرح
بالأخيرين .
ولا يخفى عليك بعد ذلك كله الحال فيما لو كان الجاني عبدا واسترق كله أو
بعضه بجنايته ، فهل يختص به الموجودون أو يكون وقفا ، إذ هو على البحث السابق
وكذا لو اتفق هو ومولاه على الفداء ، فهل يختصون به أيضا ، أو يشترى به عبدا أو
شقصا أو مالا آخر يكون وقفا .
المسألة ( الرابعة : إذا وقف في سبيل الله انصرف إلى ) جميع ( ما يكون
وصلة ) وطريقا ( إلى الثواب ، كالغزاة والحج والعمرة وبناء القناطر والمساجد )
ونفع المحاويج ونحو ذلك مما هو طريق إلى ثوابه ورضوانه ، كما هو المعروف بين
الأصحاب ، بل عن ابني زهره وإدريس في بحث الوصية الاجماع عليه ، وهو الحجة
مضافا إلى الفهم عرفا ، وإلى الخبر المروي عن تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) على ما تقدم
مفصلا في كتاب الزكاة خلافا للمحكي عن الشيخ من اختصاصه بالغزاة المطوعة دون
العسكر المقاتل على باب السلطان ، وبالحج والعمرة ، فيقسم أثلاثا ، وابن حمزة من
اختصاصه بالمجاهدين إذ هو كما ترى ، مناف للمفهوم - عرفا ولغة - من ذلك بلا دليل
وإن كان ما ذكروه أقوى في الدلالة ، إلا أنه لا يمنع من تناول غيره مما يدخل في مفهومه
وملاحظة معنى الطريق في ذلك لا يقتضي التخصيص المزبور عرفا كما هو واضح .
( وكذا لو قال في سبيل الله ) تعالى ( وسبيل الثواب وسبيل الخير كان
واحدا ) بمقتضى الفهم عرفا ( و ) حينئذ ف ( لا يجب قسمة الفائدة أثلاثا ) أحدها
للغزاة والحج والعمرة وهو سبيل الله ، والثاني : للفقراء والمساكين ويبدء بأقاربه وهو
سبيل الثواب ، والثالث : لأصناف الزكاة وهو سبيل الخير ، كما عن الشيخ لعدم الدليل
على ذلك على وجه يقتضي الخروج عن مفهوم اللفظ لغة وعرفا ، ودعوى أنه كذلك
فيها لا يخفى عليك ما فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة الحديث - 7 .