على وجودهم المفروض عدمه ، وعلى وجود العين الموقوفة .
( وإن كانت نفسا توجب القصاص فإليهم ) بناء على أنهم المالكون ، بل ربما
احتمل ذلك حتى على القول بكون المالك هو الله تعالى شأنه ، من حيث استحقاقهم
المنفعة ، ولاحتمال مصالحة القاتل على مال فيرجع نفعه إليهم طلقا أو وقفا ، وإن كان
هو كما ترى ، بل المتجه أنه للحاكم ، وإلا لاقتضى كون ذلك إليهم وإن كان المالك
الواقف وإن لم أجد من احتمله ، ضرورة منافاته ما دل على كون ذلك للمولى الذي هو
مالك الرقبة قطعا لا المنفعة .
( وإن أوجبت دية أخذت من الجاني ) قطعا ( وهل يقام بها مقامه ؟ قيل :
نعم ) واختاره في المسالك ( لأن الدية عوض رقبته وهي ) ليست ( ملكا تاما
للموجودين ، ( ل ) تعلق حق ا ( لبطون ) بها ، ولو بالقوة القريبة باعتبار حصول
سبب الملك ، ومقدماته حينئذ فيلحق القيمة حينئذ حكم العين ، ولا يكون ذلك إلا بشراء
مثلها ووقفها ، ولأن الوقف تابع لبقاء المالية ، ولهذا يجب الشراء بقيمته حيث يجوز
بيع ما يكون وقفا ، ولأن حق الوقف أولى من نحو حق الرهن الذي يتعلق بالقيمة .
( وقيل : لا ، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم ) لعين ما سمعته في الأرش
ضرورة أنها عوض المنافع في الحقيقة ، لعدم قيمة للعين مسلوبة منها ، فكان المنافع
أجمع وجدت دفعة لا تدريجا كي يستحقها البطون بتدرجهم .
( وهو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، ( لأن الوقف ) تعلق بالعين الذي
فرض تلفها ، المقتضي لبطلان الوقف وانقطاع حق البطون ، و ( لم يتناول القيمة )
وإلا لاقتضى صيرورتها نفسها وقفا ، والشراء بها عبدا مماثلا بالذكورة أو الأنوثة أو شقصا
فيكون وقفا أو بصيغة جديدة من الموقوف عليهم ، أو من الحاكم الذي هو ولي البطون
فيتولى الشراء والوقف مع التمكن منه أو منصوبه وإلا فعدول المؤمنين حسبة أحكام
شرعية تحتاج إلى دليل ، ولا تكفي فيها البدلية المعنوية وأسبق إلى الذهن ذلك
لكنه من الاستحسان الفاسد عندنا ، مع عدم الدليل المعتبر على أن وقف العين المشتراة
بالقيمة على الموجودين مع فرض كونها ملكهم ، مناف لوجوب اخراج الواقف نفسه عن
جواهر الكلام — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٨