احضار عدول المؤمنين على ذلك ، لأن الولاية لهم مع عدم الحاكم ، بل قد ذكرنا
في غير المقام ، إمكان ثبوت أمثال هذه الولايات التي هي من الحسب والاحسان لفساق
المؤمنين مع تعذر العدول ، فلاحظ وتأمل ، هذا كله في العامل غير المعين .
أما هو فالمتجه ثبوت الخيار بمجرد تعذر مباشرته وإن وجد المتبرع ، بل
لو تبرع عنه متبرع لم يقع العمل له ، ولم يستحق بذلك الحصة وإن قصد اتمام
العمل عنه ، بخلاف غير المعين ، فإن الظاهر كونه على حصته مع اتمام المتبرع
وإن لم يقصد العمل عنه ، لأن عقد المساقاة ملكه الحصة مع حصول العمل منه أو من
غيره ، كما لو استغنى بماء المطر عن السقي ، كما صرح بذلك في جامع المقاصد .
لكن قد يناقش في الثاني بعدم استحقاقه الحصة التي هي عوض العمل منه
أو عنه فأما إذا لم يكن منه ولا عنه لم يستحقها ، نحو من استأجر على عمل فاتفق
حصوله من غيره لا بقصد النيابة عنه .
وتدفع بأن عقد المساقاة اقتضى كون العمل في ذمته ، فمتى وقع كان عنه وله ،
لعدم تصور كونه عمن ليس في ذمته ، على أن المساقاة لا ريب في بقائها على الصحة
التي معناها ترتب الأثر الذي هو ملك الحصة ، وتكليف العامل بأجرة المثل للمالك
مع حصول العمل له تاما لا وجه له ، فلس حينئذ إلا ما ذكرنا .
لكن الانصاف مع ذلك كله عدم خلو الحكم عن اشكال ، باعتبار عدم ظهور
الفرق بينه وبين من استؤجر على عمل فاتفق حصوله من غيره ، كقلع الغرس فانقلع
لنفسه ، وكالاستيجار على إزالة قمامة فاتفق إطارة الريح لها ، ونحو ذلك ، واحتمال
الالتزام بالأجرة فيها صعب .
اللهم إلا أن يقال : إن وضع المساقاة والمزارعة ومشروعيتهما على ذلك ،
فإن المراد حصول الزرع والثمرة الصالحة كما وكيفا ، فمع احتياج ذلك إلى العمل
فعله العامل ، وإن استغنى عنه بفعل الله أو بفعل الغير سقط عنه ، واستحق حصته
بخلاف الإجارة ، فإن المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه والله العالم .
المسألة { السادسة : إذا ادعى } المالك { أن العامل خان أو سرق ، أو
جواهر الكلام — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٢