لا ريب في أن { الثمرة للمستحق } لأنها نماء ملكه ، ولم يحصل ما يقتضي نقلها
عنه ، { وللعامل الأجرة على المساقي } الذي هو غار له ، بدفع عوض لم يسلم له
عن عمله { لا على المستحق } .
نعم لو كان عالما بالحال لم يرجع بناء على عدم غروره مع علمه ، بل هو إقدام
منه على ذلك ، والفرق - بين ظهوره استحقاق الثمرة وبين عدم خروجها أو هلاكها
حيث تثبت أجرة للعامل في الأول ، دون الثاني أن الاستحقاق يوجب فساد العقد .
حيث لم يخبر المالك ، وأصالة احترام عمل المسلم بعد فساد العقد تقتضي الرجوع
إلى الأجرة على حسب ما عرفته سابقا ، بخلاف هلاك الثمرة وعدم خروجها وما
شاكلهما ، فإن العقد معهما صحيح ، فلا يستحق العامل سوى الحصة وإن فاتت ،
لأن ذلك مقتضى عقد المساقاة على تقدير صحته ، ولا ينافي ذلك ما ذكرناه سابقا من
الانفساخ بذلك ، فإنه انفساخ من حينه ، للاكتفاء في الصحة بالاستعداد المزبور
حتى يتبين الحال ، بل لو قلنا بالانفساخ من أصل العقد أمكن الفرق بين ما بناء
المساقاة عليه من أمثال هذه الأمور ، وبين الاستحقاق ، ونحوه من الأمور المقتضية
لفساده فتأمل والله العالم .
وعلى كل حال فمع وجود الثمرة وبقاؤها عنده دفعت إلى مستحقها { ولو
اقتسماها } مثلا أي الثمرة { وتلفت كان للمالك الرجوع على الغاصب بدرك الجميع }
بناء على أن غصبه العين يقتضي ثبوت يده على ثمرتها ، وإن كان قد نقلها عنه ، لكن
ذلك من يده عليها .
{ و } لكن { يرجع الغاصب على العامل بما حصل له } من الحصة التي بان
عدم استحقاقه إياها ، فهو ضامن لها لمستحقها ، لعموم ( 1 ) " من أتلف " والفرض أن
يده عليها كانت يد ضمان ، لأنها عوض العمل { و } لذا كان { للعامل على الغاصب
أجرة عمله } كما عرفت لا أنها يد مجان بغرور من الغاصب فهو في الحقيقة الضامن
هامش
( 1 ) قاعدة مستفادة من مضامين الأخبار .